فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 12199

الرابعة: لما قال: {مِنَ البينات والهدى} دلّ على أن ما كان من غير ذلك جائز كَتْمه ، لاسيما إن كان مع ذلك خوف فإن ذلك آكد في الكتمان. وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال: حفِظت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وِعاءَيْن ؛ فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البُلْعوم. أخرجه البخاري. قال أبو عبد اللَّه: البلعوم مجرى الطعام. قال علماؤنا: وهذا الذي لم يبثّه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلق بأمر الفتن والنص على أعيان المرتدين والمنافقين ، ونحو هذا مما لا يتعلّق بالبينات والهدى ؛ والله تعالى أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 186}

سؤال : فإنْ قيل : كيْفَ يلْعَنُهُ النَّاس أَجْمَعُونَ ، وأهْلُ[دينِهِ لا يلْعَنُونَه]؟ .

فجوابُهُ منْ وجُوهٍ:

أحدها: أَنَّ أهل دينه يلْعَنُونه فِي الآخرة ؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت: 25] قال أبو العَالِيَةِ:"يُوقَفُ الكافِرُ يَوْمَ القيامةِ ، فيلْعَنُهُ اللَّهُ ، ثم تَلْعَنُهُ الملائكةُ ، ثم تلْعَنُهُ النَّاسُ".

وثانيها: قال قَتَادَةُ ، والرَّبِيع: أَرَادَ بالنَّاس أجْمَعِين المؤمِنِينَ ؛ كأنه لَمْ يَعْتَدَّ بغَيْرهم ، وحَكَم بأنَّ المؤمنين هُمُ النَّاس لا غَيْرُ.

وثالثها: أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَلْعَنُ الجاهلَ ، والظالم ؛ لأنَّ قُبْحَ ذلك مُقَرَّرٌ في العُقُول فإذا كان في نَفسه [هو جاهلًا ، أو ظالمًا ، وإنْ كَانَ لا يعلَمُ هو مِن نَفْسه كوْنَهُ كَذَلِكَ] كانَتْ لعنتُهُ على الجَاهِلِ والظَّالم تتناوَلُ نَفْسَهُ.

ورابعها: أَنَّ يُحْمَل وُقُوعُ اللَّعْنَة عَلَى اسْتحْقَاق اللَّعْنِ ، وحينئذ يَعُمُّ ذلك. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 110}

سؤال: لم قال:"اللاَّعِنُونَ"، ولم يقل"اللاعِنَات"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت