فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 12199

قال الماوردى:

اختلفوا في المرض الذي يجوز معه الفطر في شهر رمضان ، على ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنه كل مرضٍ لم يطق الصلاة معه قائمًا ، وهذا قول الحسن البصري.

والثاني: أنه المرض الذي الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة ، وهو قول الشافعي.

والثالث: أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض ، وهو قول ابن سيرين.

فأما السفر ، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنه ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير ، وهذا قول داود.

والثاني: أنه مسيرة ثلاثة أيام ، وهو قول أبي حنيفة.

واختلفوا في وجوب الفطر فيه على قولين:

أحدهما: أنه واجب وهو قول ابن عباس.

والثاني: أنه مباح ، وهو قول الجمهور. أ هـ {النكت والعيون 1 صـ 241}

قوله تعالى :{يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر}

ولما رخص ذلك علل بقوله: {يريد الله} أي الذي لا يستطيع أحد أن يقدره حق قدره {بكم اليسر} أي شرع السهولة بالترخيص للمريض والمسافر وبقصر الصوم على شهر {ولا يريد بكم العسر} في جعله عزيمة على الكل وزيادته على شهر. قال الحرالي: اليسر عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم ، والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم. وقال: فيه إعلام برفق الله بالأجسام التي يسر عليها بالفطر ، وفي باطن هذا الظاهر إشعار لأهل القوة بأن اليسر في صومهم وأن العسر في فطر المفطر ، ليجري الظاهر على حكمته في الظهور ويجري الباطن على حكمته في البطون ، إذ لكل آية منه ظهر وبطن ، فلذلك والله سبحانه وتعالى أعلم"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في رمضان في السفر ويأمر بالفطر"وكان أهل القوة من العلماء يصومون ولا ينكرون الفطر - انتهى. قال الشعبي: إذا اختلف عليك أمران فإن أيسرهما أقربهما إلى الحق لهذه الآية. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 344}

قال العلامة ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت