قوله تعالى: {فاتقوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
قال الفخر:
{فاتقوا الله} أي في الثبات مع رسوله {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} بتقواكم ما أنعم به عليكم من نصرته أو لعلّ الله ينعم عليكم نعمة أخرى تشكرونها ، فوضع الشكر موضع الإنعام ، لأنه سبب له. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 183}
وقال الآلوسى:
{ فاتقوا الله } باجتناب معاصيه والصبر على طاعته ولم يصرح بالأمر بالصبر اكتفاءاً بما سبق وما لحق مع الإشعار على ما قيل بشرف التقوى وأصالتها وكون الصبر من مباديها اللازمة لها وفي ترتيب الأمر بها على الإخبار بالنصر إعلام بأن نصرهم المذكور كان بسبب تقواهم فمعنى قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لعلكم تقومون بشكر ما أنعم به عليكم من النصر القريب بسبب تقواكم إياه ، ويحتمل أن يكون كناية أو مجازاً عن نيل نعمة أخرى توجب الشكر كأنه قيل: فاتقوا الله لعلكم تنالون نعمة من الله تعالى فتشكرونه عليها فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له ومستعد إياه. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 44}
قال ابن عادل:
قوله: { بِبَدْرٍ } متعلق بـ { نَصَرَكُمُ } ، وفي الباء - حينئذ - قولان:
أحدهما: - وهو الأظهر -: أنها ظرفية ، أي: في بدر ، كقولك: زيد بمكة ، أي: في مكة.
الثاني: أن تتعلق بمحذوف على أنها باء المصاحبة ، فمحلُّها النصب على الحال ، أي: مصاحبين لبدر ، و"بدر": اسم لماء بين مكة والمدينة ، سُمِّي بذلك لصفائه كالبدر.
وقيل: لاستدارته وقيل: اسم بئر لرجل يقال له: بدر ، وهو بدر بن كلدة ، قاله الشعبي ، وأنكر عليه بذكر الله - تعالى - مِنَّتَه عليهم بالنُّصْرَةِ يوم بدر وقيل: إنه اسم للبئر كما يسمى البلد باسم من غير أن ينقل إليه اسم صاحبه. قاله الواقدي وشيوخه.
وقيل: اسم وادٍ ، وكان يوم بدر السابع عشر من رمضان وكان يوم الجمعة ، لثمانية وعشرين شهراً من الهجرة.