فهرس الكتاب

الصفحة 6627 من 12199

وقال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما رغب المؤمنين في التصلب في إيمانهم وترك الالتفات إلى أقوال الكفار وأفعالهم بقوله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} رغبهم فيه من وجه آخر ، وهو أنهم لا قدرة لهم على الاضرار بالمسلمين إلا بالقليل من القول الذي لا عبرة به ، ولو أنهم قاتلوا المسلمين صاروا منهزمين مخذولين ، وإذا كان كذلك لم يجب الالتفات إلى أقوالهم وأفعالهم ، وكل ذلك تقرير لما تقدم من قوله {إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [ آل عمران: 100 ] فهذا وجه النظم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 158 ـ 159}

قال الفخر:

قوله {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً} معناه: أنه ليس على المسلمين من كفار أهل الكتاب ضرر وإنما منتهى أمرهم أن يؤذوكم باللسان ، إما بالطعن في محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وإما بإظهار كلمة الكفر ، كقولهم {عُزَيْرٌ ابن الله} [ التوبة: 30 ] و {المسيح ابن الله} [ التوبة: 30 ] و {الله ثالث ثلاثة} [ المائدة: 73 ] وإما بتحريف نصوص التوراة والإنجيل ، وإما بإلقاء الشبه في الأسماع ، وإما بتخويف الضعفة من المسلمين ، ومن الناس من قال: إن قوله {إِلاَّ أَذىً} استثناء منقطع وهو بعيد ، لأن كل الوجوه المذكورة يوجب وقوع الغم في قلوب المسلمين والغم ضرر ، فالتقدير لا يضروكم إلا الضرر الذي هو الأذى ، فهو استثناء صحيح ، والمعنى لن يضروكم إلا ضرراً يسيراً ، والأذى وقع موقع الضرر ، والأذى مصدر أذيت الشيء أذى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 159}

وقال القرطبى:

قوله تعالى: { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } يعني كذبهم وتحريفهم وبُهْتَهم ؛ لا أنَّه تكون لهم الغَلَبَة ؛ عن الحسن وقتادة.

فالاستثناء متَّصِل ، والمعنى لن يضروكم إلاَّ ضراً يسيراً ؛ فوقع الأذى موقع المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت