فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 12199

الناس ثلاثة: صاحب همة دَنِيَّة ، وذو همة متوسطة ، وصاحب همة عالية ، أما صاحب الهمة الدنية فهو الذي أنزل همته على الدنيا الدنية ، وأكبَّ على جمع حطامها الفانية ، فقلبُ هذا خالٍ من حب الحبيب ، فما له في الآخرة من نصيب. وأما صاحب الهمة المتوسطة فهو الذي طلب سلامة الدارين ، وصلاح الحالين ، قد اشتغل في هذه الدار بما ينفعه في دار القرار ، ولم ينسَ نصيبه من الدنيا لِيقْضِي ما له فيها من الأوطار ، فهذا له في الدنيا حسنة ، وهي الكفاية والغنى ، وفي الآخرة حسنة ، وهي النعمة والسرور والهنا.

وأما صاحب الهمة العالية فهو الذي رفع همته عن الكونَيْن ، وأغمض طَرْفَه عن الالتفات إلى الدارين ، بل علَّق همته بمولاه ، ولم يقنع بشيء سواه ، قد ولّى عن هذه الدار مُغضيًا ، وأعرض عنها مُوليًا ، ولم يشغله عن الله شيء ، يقول بلسان المقال إظهارًا لعبودية للكبير المتعال: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} وهي النظرة والشهود ، ورضا الملك الودود ، {وفي الآخرة حسنة} وهي اللحوق بأهل الرفيق الأعلى ، من المقربين والأنبياء ، في حضرة الشهود المؤبد {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} . أتحفَنَا الله من ذلك بحظٍّ وافر ، بمنِّه وكرمه ، نحن وأحباءَنا أجمعين ، آمين. أ هـ {البحر المديد حـ 1 صـ 162}

قوله تعالى{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(202)}

قال البقاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت