الثالث: أن اليهود إنما ذكروا هذا الكلام لا مطلقاً لكل من خالفهم ، بل للعرب الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، روي أن اليهود بايعوا رجالاً في الجاهلية فلما أسلموا طالبوهم بالأموال فقالوا: ليس لكم علينا حق لأنكم تركتم دينكم ، وأقول: من المحتمل أنه كان من مذهب اليهود أن من انتقل من دين باطل إلى دين آخر باطل كان في حكم المرتد ، فهم وإن اعتقدوا أن العرب كفار إلا أنهم لما اعتقدوا في الإسلام أنه كفر حكموا على العرب الذين أسلموا بالردة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 90}
قال القرطبى:
قال رجل لابن عباس: إنّا نُصيب في العَمْد من أموال أهل الذمّة الدّجاجة والشاة ونقول: ليس علينا في ذلك بأس.
فقال له: هذا كما قال أهل الكتاب { ليس علينا في الأميِّين سبيل } إنهم إذا أدّوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا عن طِيب أنفسهم ؛ ذكره عبد الرازق عن معمر عن أبي إسحاق الهَمْدانيّ عن صَعْصعة أن رجلاً قال لابن عباس ؛ فذكره. { تفسير عبد الرازق (1/130) } . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 118 ـ 119}
قال الفخر:
نفي السبيل المراد منه نفي القدرة على المطالبة والإلزام.
قال تعالى: {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} [ التوبة: 91 ] وقال: {وَلَن يَجْعَلَ الله للكافرين عَلَى المؤمنين سَبِيلاً} [ النساء: 141 ] وقال: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس} [ الشورى: 41 42 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 90}
قال ابن عادل:
قوله:"منْ"مبتدأ ، و { وَمِّنْ أَهْلِ } خَبَرُه ، قُدِّمَ عليه ، و"مَنْ"إما موصولة ، وإما نكرة. و"إن تأمنه بقنطار يؤده"هذه الجملة الشرطية ، إما صلة ، فلا محل لها ، وإما صفة فمحلّها الرفع.