فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 12199

هذه آيات كثيرة ذكرها الله تعالى على جهة ضرب المثل للمخلص والمنافق: لمن أنفق في سبيل الله ، ولمن أنفق ماله في الباطل ؛ فهؤلاء يحصل لهم الشرف والخلف ، وهؤلاء لا يحصل لهم في الحال إلا الردّ ، وفي المآل إلا التلف. وهؤلاء ظلَّ سعيهم مشكورًا ، وهؤلاء يدعون ثبورًا ويَصْلَوْنَ سعيرًا. هؤلاء تزكو أعمالهم وتنمو أموالهم وتعلو عند الله أحوالهم وتكون الوصلة مآلهم ، وهؤلاء حَبِطَتْ أعمالهم وخسرت أحوالهم وختم بالسوء آمالهم ويضاعف عليهم وَبالهم.

ويقال مَثَلُ هؤلاء كالذي أنبت زرعًا فزكا أصله ونما فصله ، وعلا فَرْعُه وكثر نَفْعُه. ومَثَلُ هؤلاء كالذي خسرت صفقته وسرقت بضاعته وضاعت - على كبره - حيلته وتواترت من كل وجهٍ وفي كل وقت محنته... هل يستويان مثلًا ؟ هل يتقاربان شَبَها ؟ . أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 205 ـ 206}

( قوله تعالى ) : {وَمَثَلُ الذين يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله . . .} .

تأوله المفسرون إمّا على الإضمار في الثاني أي كمثل غارس جنة بربوة أو على الإضمار في الأول أي ومثل إنفاق الذين ينفقون أموالهم.

قال ابن عرفة: والظاهر أن يكون التقدير ومثل مال الذين ينفقون أموالهم فالمال هو الذي يُشبه"جَنَّة بِرَبْوَةٍ"وَ"تَثْبِيتا مِنْ أَنفُسِهِمْ".

قال ابن عطية:"ابْتِغَاءَ"مفعول من أجله فكيف عطف عليه"تثبيتا"مع أنّ التثبيت سبب في"ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ"ومتقدم عليه فهو علة فيه.

وأجيب بأنّه علة غائبة فذكره أبو حيان.

قوله تعالى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ . . .} .

قال المفسرون: الضعف هو المثل ، أي آتت أُكلها المعهود على مرتين أعني آتته وآتت مثله معه.

قال ابن عرفة: ووقع في ابن الحاجب ما نصه: ولو أوصى بضعف نصيب ابنه فلا نص.

فقيل مثله وقيل مثليه.

ابن عرفة: فعلى هذا الخلاف يكون المعنى فأتت أكلها أربع مرات وعلى القول الآخر ( يكون ) كما قال المفسرون.

قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ . . .} .

قال المفسرون: إن أصابها الوابل تؤتي أكلها مرتين وإن أصابها الطلّ فقط تؤتي أكلها مرة واحدة.

ابن عرفة: ولا يمتنع أن يراد أنها تؤتي أكلها مرتين سواء أصابها وابل أو طلّ ويكون ذلك مدحا فيها وتأكيدا في أوصاف حسنها. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 344}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت