فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 12199

قوله تعالى{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

قال الفخر:

قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم {حَجَّ البيت} بكسر الحاء والباقون بفتحها ، قيل الفتح لغة الحجاز ، والكسر لغة نجد وهما واحد في المعنى ، وقيل هما جائزان مطلقاً في اللغة ، مثل رطل ورطل ، وبزر وبزر ، وقيل المكسورة اسم للعمل والمفتوحة مصدر ، وقال سيبويه: يجوز أن تكون المكسورة أيضاً مصدراً ، كالذكر والعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 133}

قال القرطبى:

قوله تعالى: {وَللَّهِ} اللام في قوله"ولله"لام الإيجاب والإلزام ، ثم أكده بقوله تعالى: {عَلَى} التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب ؛ فإذا قال العربي: لفلان عليّ كذا ؛ فقد وكّده وأوجبه.

فذكر الله تعالى الحج ( بأبلغ ) ألفاظ الوجوب تأكيداً لحقِّه وتعظيماً لحُرْمته.

ولا خلاف في فريضته ، وهو أحد قواعد الإسلام ، وليس يجب إلاَّ مرّة في العمر.

وقال بعض الناس: يجب في كل خمسة أعوام ( مرة ) ؛ ورووا في ذلك حديثاً أسندوه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، والحديث باطل لا يصح ، والإجماع صادّ في وجوههم.

قلت: وذكر عبد الرزاق قال: حدّثنا سفيان ( الثوري ) عن العلاء بن المسيّب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الرب جلّ وعزّ إن عبداً أوسعت عليه في الرزق فلم يعد إليّ في كل أربعة أعوام لمحروم"مشهور من حديث العلاء بن المسيب بن رافع الكاهليّ الكوفيّ من أولاد المحدّثين ، روى عنه غير واحد ، منهم من قال: في كل خمسة أعوام ، ومنهم من قال: عن العلاء عن يونس بن خَبّاب عن أبي سعيد ، في غير ذلك من الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت