فهرس الكتاب

الصفحة 3139 من 12199

قوله تعالى: { تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) }

قال البقاعى:

ولما علت هذه الآيات عن أقصى ما يعرفه البصراء البلغاء من الغايات ، وتجاوزت إلى حد تعجز العقول عن مناله ، وتضاءل نوافذ الأفهام عن الإتيان بشيء من مثاله ، نبه سبحانه وتعالى على ذلك بقوله: {تلك} أي الآيات المعجزات لمن شمخت أنوفهم ، وتعالت في مراتب الكبر هممهم ونفوسهم ؛ والإشارة إلى ما ذكر في هذه السورة ولا سيما هذه القصة من أخبار بني إسرائيل والعبارة عن ذلك في هذه الأساليب الباهرة والأفانين المعجزة القاهرة {آيات الله} أي الذي علت عظمته وتمت قدرته وقوته ، ولما كانت الجلالة من حيث إنها اسم للذات جامعة لصفات الكمال والجمال ونعوت الجلال لفت القول إلى مظهر العظمة إشارة إلى إعجازهم عن هذا النظم بنعوت الكبر والتعالي فقال: {نتلوها} أي ننزلها شيئًا في إثر شيء بما لنا من العظمة {عليك} تثبيتًا لدعائم الكتاب الذي هو الهدى ، وتشييدًا لقواعده {بالحق} قال الإمام سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد: الحق الحكم المطابق للواقع ، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ويقابله الباطل ، وأما الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب ، وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع.

وفي الصدق من جانب الحكم ؛ فمعنى صدق الحكم مطابقته الواقع.

ومعنى حقيته مطابقة الواقع إياه - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت