فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 12199

ولما قيد الإذن لهم بالطيب من الرزق افتقر الأمر إلى بيان الخبيث منه ليجتنب فبين صريحًا ما حرم عليهم مما كان المشركون يستحلونه ويحرمون غيره وأفهم حل ما عداه وأنه كثير جدًا ليزداد المخاطب شكرًا فقال: {إنما حرم عليكم} . وقال الحرالي: ولما كان إدراك المؤمنين لمقتضى الخطاب فوق إدراك الناس خاطبهم تعالى بذكر ما حرم عليهم فناظر ذلك ما نهى عنه الناس من اتباع خطوات الشيطان فقال: {إنما حرم} [البقرة: 173] وأجرى إضماره على الاسم العظيم الأول إعلامًا بأن الذي أذن لهم إنما حرم عليهم ما لا يصلح لهم بكل وجه لشدة مضرته عليهم في إحاطة ذواتهم ظاهرها وباطنها ، لما ذكر أن المحرم إما لحرمته علوًا كالبلد الحرام وتحريم الأمر ، أو لحرمته دناءة كتحريم هذه المحرمات ، ففي كلمة"إنما"نفي لمتوهمات ما يلحقه التحريم بما دون المذكور هنا كأن قائلًا يقول: حرم كذا وحرم كذا من نحو ما حرمته الكتب الماضية أو حرمته الأهواء المختلفة أو حرمه نظر علمي كالذي حرمه إسرائيل على نفسه ، فكان الإفهام لرد تلك المحرمات كلها - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 316}

وقال العلامة ابن عاشور في الآية الكريمة

استئناف بياني ، ذلك أن الإذْن بأكْلِ الطيبات يثير سؤال مَن يسأل ما هي الطيبات فجاء هذا الاستئناف مبيِّنًا المحرماتِ وهي أضداد الطيبات ، لتُعرف الطيبات بطريق المضادة المستفادة من صيغة الحصر ، وإنما سُلك طريق بيان ضد الطيبات للاختصار ؛ فإن المحرمات قليلة ، ولأن في هذا الحصر تعريضًا بالمشركين الذين حرموا على أنفسهم كثيرًا من الطيبات وأحلوا الميتة والدم ، ولما كان القصر هنا حقيقيًا لأن المخاطب به هم المؤمنون وهم لا يعتقدون خلاف ما يُشرع لهم ، لم يكن في هذا القصر قلبُ اعتقادِ أحدٍ وإنما حصل الرد به على المشركين بطريقة التعريض.. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 115}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت