فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 12199

وقوله: {وإخراج أهله منه} أي إخراج المسلمين من مكة ؛ فإنهم كانوا حول المسجد الحرام ؛ لأن في إخراجهم مظالم كثيرة فقد مرض المهاجرون في خروجهم إلى المدينة ومنهم كثير من أصابته الحمى حتى رفعت من المدينة ببركة دعاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن التفضيل إنما تعلق بوقوع القتال في الأشهر الحرم لا بنفس القتل فإن له حكمًا يخصه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 330}

قوله تعالى :{والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل }

قال البقاعى:

ولما كان كل ما تقدم من أمر الكفار فتنة كان كأنه قيل: أكبر ، لأن ذلك فتنة {والفتنة} أي بالكفر والتكفير بالصد والإخراج وسائر أنواع الأذى التي ترتكبونها بأهل الله في الحرم والأشهر الحرم {أكبر من القتل} ولو كان في الشهر الحرام لأن همه يزول وغمها يطول. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 405}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {والفتنة أكبر من القتل} تذييل مسوق مساق التعليل ، لقوله: {وإخراج أهله منه} ؛ وإذ قد كان إخراج أهل الحرم منه أكبر من القتل ؛ كان ما ذكر قبله من الصد عن الدِّين والكفر بالله والصد عن المسجد الحرام أكبر بدلالة الفحوى ، لأن تلك أعظم جرمًا من جريمة إخراج المسلمين من مكة.

والفتنة: التشغيب والإيقاع في الحيرة واضطراب العيش فهي اسم شامل لما يعظم من الأذى الداخل على أحد أو جماعة من غيرهم ، وأريد بها هنا ما لقيه المسلمون من المشركين من المصائب في الدين بالتعرض لهم بالأذى بالقول والفعل ، ومنعهم من إظهار عبادتهم ، وقطيعتهم في المعاملة ، والسخرية بهم والضرب المدمي والتمالىء على قتل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والإخراج من مكة ومنع من أموالهم ونسائهم وصدهم عن البيت ، ولا يخفى أن مجموع ذلك أكبر من قتل المسلمين واحدًا من رجال المشركين وهو عَمرو الحضرمي وأسِرهم رجلين منهم.

و ( أكبر ) أي أشد كِبَرًا أي قوة في المحارم ، أي أكبر من القتل الذي هو في الشهر الحرام كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت