فهرس الكتاب

الصفحة 7960 من 12199

قال ابن عادل:

قوله: { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } هذا جواب لما تضمنه الميثاق من القسم. وقرأ أبو عمرو ، وابن كثيرٍ ، وأبو بكر بالياء ، جرياً على الاسم الظاهر - وهو كالغائب - وحَسَّن ذلك قوله - بعده -:"فَنَبَذُوهُ"والباقون بالتاء ؛ خطاباً على الحكاية ، تقديره: وقلنا لهم ، وهذا كقوله: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ } [ البقرة: 83 ] بالتاء والياء كما تقدم تحريره.

قوله: { وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } يحتمل وجهين:

أحدهما: واو الحال ، والجملة بعدها نصب على الحال ، أي: لتبينُنَّه غيرَ كاتمين. الثاني: أنها للعَطْف ، والفعل بعدها مُقْسَم عليه - أيضاً - وإنما لم يُؤَكِّدْ بالنون ؛ لأنه منفيّ ، كما تقول: واللهِ لا يقومُ زيدٌ - من غير نون - وقال أبو البقاء:"ولم يأتِ بها في"تَكْتُمُونَ"اكتفاءً بالتوكيد في الأول ؛"تَكْتُمُونَهُ"توكيد".

وظاهر عبارته أنه لو لم يكنْ بعد مؤكَّد بالنون لزم توكيده ، وليس كذبك ؛ لما تقدم. وقوله: لأنه توكيدٌ ، يعني أن نفي الكتمان فُهمَ من قوله: { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } فجاء قوله: { وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } توكيداً في المعنى.

واستحسن أبو حيَّان هذا الوجه - أعني: جَعْل الواو عاطفةً لا حاليةً - قال:"وهذا الوجه - عندي - أعْربَ وأفصح ؛ لأن الأول يحتاج إلى إضمار مبتدأ قبل"لا"لا تدخل عليه واوُ الحال".

وغيره يقول: إنه يمتنع إذا كانَ مضارعاً مُثْبَتاً ، فيُفهم من هذا أن المضارعَ المنفيَّ بكُلِّ نافٍ لا يمتنع دخولُها عليه.

وقرأ عبد الله: لَيُبَينونَه - من غير توكيد - قال ابنُ عطيَّة:"وقد لا تلزم هذه النونُ لامَ التوكيد قال سيبويه".

والمعروفُ - من مذهب البصريين - لزومهما معاً ، والكوفيون يجيزون تعاقُبَهما في سعةَ الكلامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت