فهرس الكتاب

الصفحة 6222 من 12199

باب خلق آدم وذريته. ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا برقم (2805) : 4 / 2160 ، والبغوى في شرح السنة: 15 /242. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 218 ـ 220}

قال ابن عاشور:

وعندي أن موقع هذا الشرط في الآية جار على استعمال غفل أهل العربية عن ذكره وهو أن يقع الشرط استئنافا بيانيا جوابا لسؤال ، محقق أو مقدر ، يتوهمه المتكلم من المخاطب فيريد تقديره ، فلا يقتضي أن شرطها هو غاية للحكم المذكور قبله ، بل قد يكون كذلك ، وقد يكون السؤال مجرد استغراب من الحكم فيقع بإعادة ما تضمنه الحكم تثبيتا على المتكلم على حد قولهم: ادر ما تقول فيجيب المتكلم بإعادة السؤال تقريرا له وإيذانا بأنه تكلم عن بينة ، نعم إن الغالب أن يكون السؤال عن الغاية وذلك كقول رؤبة ، وهو من شواهد هذا:

قالت بنات العم يا سلمى وإن . . .

كان فقيرا معدما قالت وإن

وقد يحذف السؤال ويبقى الجواب كقول كعب بن زهير:

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم . . .

أذنب وإن كثرت في الأوقاويل

وقد يذكر السؤال ولا يذكر الجواب كقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ} [الزمر: 43] فلو ذكر الجواب من قبل المشركين لأجابوا بتقرير ذلك.

فقوله: {وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} جواب سؤال متعجب من الحكم وهو قوله: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ} فكأنه قال ولو افتدى به فأجيب بتقرير ذلك على حد بيت كعب.

فمفاد هذا الشرط حينئذ مجرد التأكيد.

ويجوز أن يكون الشرط عطفا على محذوف دل عليه افتدى: أي لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا يجعله رهينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت