فهرس الكتاب

الصفحة 6223 من 12199

ولو بذله فدية ، لأن من عادة العرب أن المطلوب بحق قد يعطي فيه رهنا إلى أن يقع الصلح أو العفو ، وكذلك في الديون ، وكانوا إذا تعاهدوا على صلح أعطت القبائل رهائن منهم كما قال الحارث:

واذكروا حلف ذي المجاز وما قدم . . .

فيه العهود والكفلاء

ووقع في حديث أبي رافع اليهودي أن محمد بن مسلمة قال لأبي رافع نرهنك السلاح واللامة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 151 ـ 152}

قال ابن عادل:

قوله:"ولو افتدى به"الجمهور على ثبوت الواو ، وهي واو الحال.

قال الزمخشريّ: فإن قلت: كيف موقع قوله:"ولو افتدى به"؟

قلت: هو كلام محمول على المعنى ، كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ، ولو افتدى بملء الأرض ذهباً. انتهى.

والذي ينبغي أن يُحْمَل عليه: أن الله - تعالى - أخبر أن مَن ْ مات كافراً لا يُقْبَل منه ما يملأ الأرض من ذهب على كل حال يقصدُها ، ولو في حال افتدائه من العذاب ، وذلك أن حالة الافتداء حالة لا يميز فيها المفتدي عن المفتدى منه ؛ إذ هي حالة قهر من المفتدى منه للمفتدي.

قال أبو حيان: وقد قررنا - في نحو هذا التركيب - أن"لَوْ"تأتي منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء ، وما بعدها جاء تنصيصاً على الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما قبلها ، كقوله صلى الله عليه وسلم:"أعْطُوا السَّائِلَ ولو جاء عَلَى فَرَسٍ"وقوله:"رُدُّوا السَّائِلَ ولَو بِظِلْف محرق"كأن هذه الأشياء مما ينبغي أن يؤتى بها ؛ لأن كون السائل على فرس يُشْعر بغناه ، فلا يناسب أن يُعْطَى ، وكذلك الظلف المحرق ، لا غناء فيه ، فكان يناسب أن لا يُرَدَّ به السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت