فهرس الكتاب

الصفحة 3827 من 12199

وهكذا لفظ رواية البخاري ، عند تفسير الآية: فحرم التجارة ، وفي لفظ له ، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ، ثم حرم التجارة في الخمر. قال بعض من تكلم على هذا الحديث من الأئمة: لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر وما يفضي إليه من تجارة ونحو ذلك ، كما قال ، عليه السلام في الحديث المتفق عليه:"لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها". {رواه البخاري في صحيحه برقم (2223) ومسلم في صحيحه برقم (1582) من حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه.} أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 710 ـ 712}

قوله تعالى: {الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس . . .} .

قال ابن عرفة: يحتمل أن يكون التشبيه بمن يتخبطه"الشيطان من المس ( حال ) تخبطه."

ويحتمل أن يكون التّشبيه بالمتخبط إثر تخبطه ) ) والظاهر العموم ، لأن الآكلين من الربا متفاوتون في الأكل ، فالمكثر منهم شبيه به حال التخبط والمقلل شبيه به أثر التخبط.

قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنها تقدمها إنفاق الصدقة ، والصدقة ( من ) غير عوض ( والرّبا في ظاهر الأمر زيادة من غير عوض ) لأنه يدفع قليلا في كثير.

وقدّر الفخر المناسبة بأن الصدقة ( نقص من المال ) والرّبا زيادة فيه ، فالنفوس تحبه وتكره الصدقة فجاءت الآية ردّا عليهم وإشعارا بأن ذلك النقص زيادة وتلك الزيادة نقص.

قال الزمخشري:"مِنَ المَسّ"متعلّق بـ"يقومون" ( أو يقوم ، فرد عليه أبو حيان تعلقه بـ"يقومون") لأن قيامهم في الآخرة وليس فيه جنون ولا مس.

قال ابن عرفة: وفيه عندي نظر من وجه آخر وهو ( أنّك تقول ) :

ما أكل زيد إلا كالشيطان يأكل بشماله.

أو تقول: ما أكل زيد بشماله إلاّ كالشيطان ( يأكل بشماله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت