فهرس الكتاب

الصفحة 5009 من 12199

قال ابن عجيبة:

من ملك نفسه وهواه فقد ملكه الله ملك الدارين ، ومن ملكته نفسه وهواه فقد أذلّه الله في الدراين ومن ملك نفسه لله فقد مكنه الله من التصرف في الكون بأسره ، وكان حرًّا حقيقة ، وفي ذلك يقول الشاعر:

دَعَوْنِي لمُلْكِهم ، فلمَّا أجبتُهم... قالُوا: دَعَوْنَاك للمُلْك لا للمِلْكِ

ومن أذلَّ نفسه لله فقد أعزّه الله ، قال الشاعر:

تَذَلَّلّ لِمَنْ تَهوَى لِتَكْسِبَ عِزَّةً... فَكَمْ عزَّةٍ قَدْ نَالَهَا المَرْء بالذُّلِّ

إذَا كانَ مَنْ تَهْوى عَزِيزًا وَلَم تَكُنْ... ذَلِيلًا لَهُ ، فَاقْرِ السَّلامَ عَلَى الْوصْلِ

قال ابن المبارك: ( قلت لسفيان الثوري: من الناس ؟ قال: الفقهاء ، قلت: فمن الملوك ؟ قال: الزهاد قلت: فمن الأشراف ؟ قال: الأتقياء ، قلت: فمن الغوغاء ؟ قال: الذين يكتبون الحديث ليستأكلوا به أموال الناس ، قلت: أخبرني ما السفلة ؟ قال: الظلمة ) .

وقال الشبلي: ( المُلك هو الاستغناء بالمكون عن الكونين ) . وقال الوراق: ( تُعز من تشاء بقهر النفس ومخالفة الهوى ، وتذل من تشاء باتباع الهوى ) . قلت: وفي ذلك يقول البرعي رضي الله عنه:

لا تَتْبَع النَّفْسَ في هَوَاهَا... إنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى هَوَانُ.

وقال وهب:"خرج الغِنَى والعز يجولان ، فلقيا القناعة فاستقرا".

قال الشافعي رضي الله عنه:

أَلاَ يا نفسُ إن ترضَيْ بِقُوتٍ... فأنت عزيزةٌ أبدًا غنيهْ

دَعِي عنكِ المطامِعَ والأمانِي... فكمْ أُمْنِيَّةٍ جَلبَتْ مَنِيهْ

وقال آخر:

أَفَادتني القناعةُ كلَّ عزٍّ... وهَلْ عِزٍّ أعزُّ مِنْ القَنَاعَهْ

فَصَيِّرْها لنفسِكَ رأسَ مالٍ... وصَيِّرْ بعدها التَّقْوى بِضَاعَهْ

تَنَل عِزًّا وتَغْنَى عَنْ لَئِيمٍ... وتَرْحَلْ للجِنَان بصبْرِ ساعَهْ. أ هـ {البحر المديد حـ 1 صـ 265 ـ 266} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت