القيد السادس: قولنا مع النية ، ومن الناس من يقول: لا حاجة لصوم رمضان إلى النية لأن الله تعالى أمر بالصوم في قوله: {فَلْيَصُمْهُ} والصوم هو الإمساك وقد وجد فيخرج عن العهدة لكنا نقول: لا بد من النية لأن الصوم عمل بدليل قوله عليه السلام:"أفضل الأعمال الصوم"والعمل لا بد فيه من النية لقوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات". أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 78}
سؤال: ما وجه إعادته مع تقدم نظيره في قوله: {فمن كان منكم مريضًا} [البقرة: 184] ؟
الجواب: قالوا في وجه إعادته مع تقدم نظيره في قوله: {فمن كان منكم مريضًا} [البقرة: 184] أنه لما كان صوم رمضان واجبًا على التخيير بينه وبين الفدية بالإطعام بالآية الأولى وهي {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] الخ وقد سقط الوجوب عن المريض والمسافر بنصها فلما نسخ حكم تلك الآية بقوله {شهر رمضان} الآية وصار الصوم واجبًا على التعيين خيف أن يظُنّ الناس أن جميع ما كان في الآية الأولى من الرخصة قد نسخ فوجب الصوم أيضًا حتى على المريض والمسافر فأعيد ذلك في هذه الآية الناسخة تصريحًا ببقاء تلك الرخصة ، ونُسخت رخصة الإطعام مع القدرة والحضر والصحة لا غير ، وهو بناء على كون هاته الآية ناسخة للتي قبلها ، فإن درجنا على أنهما نزلتا في وقت واحد كان الوجه في إعادة هذا الحكم هو هذا الموضع الجدير بقوله: {ومن كان مريضًا} لأنه جاء بعد تعيين أيام الصوم ، وأما ما تقدم في الآية الأولى فهو تعجيل بالإعلام بالرخصة رفقًا بالسامعين ، أو أن إعادته لدفع توهم أن الأول منسوخ بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} إذا كان شهد بمعنى تحقق وعَلِم ، مع زيادة في تأكيد حكم الرخصة ولزيادة بيان معنى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه } . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 174 ـ 175}