فهرس الكتاب

الصفحة 3832 من 12199

أحدها: أن من كان لله كان الله له ، فإذا كان الإنسان مع فقره وحاجته يحسن إلى عبيد الله ، فالله تعالى لا يتركه ضائعًا في الدنيا ، وفي الحديث الذي رويناه فيما تقدم أن الملك ينادي كل يوم"اللّهم يسر لكل منفق خلفًا ولممسك تلفًا"

وثانيها: أنه يزداد كل يوم في جاهه وذكره الجميل ، وميل القلوب إليه وسكون الناس إليه وذلك أفضل من المال مع أضداد هذه الأحوال

وثالثها: أن الفقراء يعينونه بالدعوات الصالحة

ورابعها: الأطماع تنقطع عنه فإنه متى اشتهر أنه متشمر لإصلاح مهمات الفقراء والضعفاء ، فكل أحد يحترز عن منازعته ، وكل ظالم ، وكل طماع لا يجوز أخذ شيء من ماله ، اللّهم إلا نادرًا ، فهذا هو المراد بإرباء الصدقات في الدنيا.

وأما إرباؤها في الآخرة فقد روى أبو هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب ، ويأخذها بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم مهره أو فلوه حتى أن اللقمة تصير مثل أحد"وتصديق ذلك بين في كتاب الله {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات} [ التوبة: 104 ] {يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِى الصدقات} [ البقرة: 276 ]

قال القفال رحمه الله تعالى: ونظير قوله {يَمْحَقُ الله الربا} المثل الذي ضربه فيما تقدم بصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا ، ونظير قوله {وَيُرْبِى الصدقات} المثل الذي ضربه الله بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 83 ـ 84}

وقال القرطبى:

{وَيُرْبِي الصدقات} أي يُنَمِّيها في الدنيا بالبركة ويُكثر ثوابَها بالتضعيف في الآخرة.

وفي صحيح مسلم:"إن صدقة أحدِكم لتقع في يد الله فَيَربِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فصيلَه حتى يجيء يوم القيامة وإن اللّقمة لعلى قدر أحُد". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 362}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت