فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 12199

واعلم أن هذه الآية أصل كبير في أحكام الكفار إذا أسلموا ، وذلك لأن ما مضى في وقت الكفر فإنه يبقى ولا ينقص ، ولا يفسخ ، وما لا يوجد منه شيء في حال الكفر فحكمه محمول على الإسلام ، فإذا تناكحوا على ما يجوز عندهم ولا يجوز في الإسلام فهو عفو لا يتعقب ، وإن كان النكاح وقع على محرم فقبضته المرأة فقد مضى ، وإن كانت لم تقبضه فلها مهر مثلها دون المهر المسمى ، هذا مذهب الشافعي رضي الله عنه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 86}

قال الماوردى:

قوله عز وجل: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ} يحتمل وجهين:

أحدهما: يأ أيها الذين أمنوا بألسنتهم اتقوا الله بقلوبكم.

والثاني: يأيها الذين أمنوا بقلوبهم اتقوا الله في أفعالكم. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 351}

سؤال : فإن قيل : كيف قال :{ياأيها الذين ءَامَنُواْ اتقوا}ثم قال في آخره{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}؟

الجواب: من وجوه الأول: أن هذا مثل ما يقال: إن كنت أخًا فأكرمني ، معناه: إن من كان أخا أكرم أخاه والثاني: قيل: معناه إن كنتم مؤمنين قبله

الثالث: إن كنتم تريدون استدامة الحكم لكم بالإيمان الرابع: يا أيها الذين آمنوا بلسانهم ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين بقلوبكم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 86}

وقال أبو حيان:

{إن كنتم مؤمنين} تقدّم أنهم مؤمنون بخطاب الله تعالى لهم: {يا أيها الذين آمنوا} وجمع بينهما بأنه شرط مجازي على جهة المبالغة ، كما تقول لمن تريد إقامة نفسه: إن كنت رجلًا فافعل كذا قاله ابن عطية ، أو بأن المعنى:

إن صح إيمانكم ، يعني أن دليل صحة الإيمان وثباثه امتثال ما أمرتم به من ذلك ، قاله الزمخشري ، وفيه دسيسه اعتزال ، لأنه إذا توقفت صحة الإيمان على ترك هذه المعصية فلا يجامعها الصحة مع فعلها ، وإذا لم يصح إيمانه لم يكن مؤمنًا ، مدعى المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت