فهرس الكتاب

الصفحة 7884 من 12199

والمقصود من هذا الكلام تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيان أن هذا التكذيب ليس أمرا مختصا به من بين سائر الأنبياء ، بل شأن جميع الكفار تكذيب جميع الأنبياء والطعن فيهم ، مع أن حالهم في ظهور المعجزات عليهم وفي نزول الكتب إليهم كحالك ، ومع هذا فإنهم صبروا على ما نالهم من أولئك الأمم واحتملوا إيذاءهم في جنب تأدية الرسالة ، فكن متأسيا بهم سالكا مثل طريقتهم في هذا المعنى ، وإنما صار ذلك تسلية لأن المصيبة إذا عمت طابت وخفت ، فأما البينات فهي الحجج والمعجزات ، وأما الزبر فهي الكتب ، وهي جمع زبور ، والزبور الكتاب ، بمعنى المزبور أي المكتوب ، يقال: زبرت الكتاب أي كتبته ، وكل كتاب زبور.

قال الزجاج: الزبور كل كتاب ذي حكمة ، وعلى هذا: الأشبه أن يكون معنى الزبور من الزبر الذي هو الزجر ، يقال: زبرت الرجل إذا زجرته عن الباطل ، وسمي الكتاب زبوراً لما فيه من الزبر عن خلاف الحق ، وبه سمي زبور داود لكثرة ما فيه من الزواجر والمواعظ.

وقرأ ابن عباس {وبالزبر} أعاد الباء للتأكيد وأما"المنير"فهو من قولك أنرت الشيء أي أوضحته. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 100 ـ 101}

قال الفخر:

المراد من البينات المعجزات ثم عطف عليها الزبر والكتاب ، وهذا يقتضي أن يقال إن معجزاتهم كانت مغايرة لكتبهم ، وذلك يدل على أن أحدا من الأنبياء ما كانت كتبهم معجزة لهم ، فالتوراة والإنجيل والزبور والصحف ما كان شيء منها معجزة ، وأما القرآن فهو وحده كتاب ومعجزة ، وهذا أحد خواص الرسول عليه الصلاة والسلام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 101}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت