فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 12199

وقوله: {لأنفسكم} متعلق بـ {قدموا} ، واللام للعلة أي لأجل أنفسكم أي لنفعها ، وقوله: {واتقوا الله} تحريض على امتثال الشرع بتجنب المخالفة ، فيدخل تحته التخلي عن السيئات والتحلي بالواجبات والقربات ، فمضمونها أعم من مضمون جملة {وقدموا لأنفسكم} فلذلك كانت هذه تذييلًا.

وقوله: {واعلموا أنكم ملاقوه} يجمع التحذير والترغيب ، أي فلاقوه بما يرضى به عنكم كقوله: {ووجد الله عنده} [ النور: 39 ] وهو عطف على قوله: {واتقوا الله} . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 374 ـ 375}

قوله تعالى: {واتقوا الله واعلموا أَنَّكُم ملاقوه}

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى ذكر هذه الأمور الثلاثة أولها: {وَقَدّمُواْ لأَنفُسِكُمْ} والمراد منه فعل الطاعات وثانيها: قوله: {واتقوا الله} والمراد منه ترك المحظورات وثالثها: قوله: {واعلموا أَنَّكُم ملاقوه} وفيه إشارة إلى أني إنما كلفتكم بتحمل المشقة في فعل الطاعات وترك المحظورات لأجل يوم البعث والنشور والحساب ، فلولا ذلك اليوم لكان تحمل المشقة في فعل الطاعات وترك المحظورات عبثًا وما أحسن هذا الترتيب ، ثم قال: {وَبَشّرِ المؤمنين} والمراد منه رعاية الترتيب المعتبر في القرآن وهو أن يجعل مع كل وعيد وعدًا والمعنى وبشر المؤمنين خاصة بالثواب والكرامة فحذف ذكرهما لما أنهم كالمعلوم ، فصار كقوله: {وَبَشّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلًا كِبِيرًا} [ الأحزاب: 47 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 64}

قال ابن عاشور:

وقد رتبت الجمل الثلاث الأول على عكس ترتيب حصول مضامينها في الخارج ؛ فإن الظاهر أن يكون الإعلام بملاقاة الله هو الحاصل أولًا ثم يعقبه الأمر بالتقوى ثم الأمر بأن يقدموا لأنفسهم ، فخولف الظاهر للمبادرة بالأمر بالاستعداد ليوم الجزاء ، وأعقب بالأمر بالتقوى إشعارًا بأنها هي الاستعداد ثم ذكِّروا بأنهم ملاقو الله فجاء ذلك بمنزلة التعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت