وروى الترمِذِيّ من حديث"شَهْر بن حَوْشَب قال قلت لأُمّ سَلَمة: يا أُمّ المؤمنين ، ما كان أكثَرُ دعاءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك ؟ قالت: كان أكثر دعائه"يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّتْ قلبي على دِينك"."
فقلت: يا رسول الله ، ما أكثر دعاءَك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك! قال:"يا أُمّ سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ".
فتلا معاذ {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْد إذْ هَدَيْتَنَا} "قال: حديث حسن."
وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم: إن الله لا يضِل العباد.
ولو لم تكن الإزاغة من قِبله لما جاز أن يُدْعَى في دفع ما لا يجوز عليه فعلُه.
وقرأ أبو واقد الجرّاح"لا تَزِغْ قُلُوبَنَا"بإسناد الفعل إلى القلوب ، وهذه رغبة إلى الله تعالى.
ومعنى الآية على القراءتين ألا يكون منك خلق الزيغ فيها فتزيغ. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 19 ـ 20}
قال الخازن:
وإنما خص القلوب بالذكر لفائدة وهي أن الله تعالى جعل القلوب ، محلًا للخواطر والإرادات والنيات وهي مقدمات الأفعال ثم جعل سائر الجوارح تابعة للقلوب في الحركات والسكنات والله أعلم. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 213}