قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما ذكر {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [ آل عمران: 55 ] بيّن بعد ذلك مفصلًا ما في ذلك الاختلاف ، أما الاختلاف فهو أن كفر قوم وآمن آخرون ، وأما الحكم فيمن كفر فهو أن يعذبه عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة ، وأما الحكم فيمن آمن وعمل الصالحات ، فهو أن يوفيهم أجورهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 63 ـ 64}
قال ابن عادل:
قوله: { فَأَمَّا الذين كَفَرُواْ } في محل هذا الموصول قولان:
أظهرهما - وهو الأظهر-: أنه مرفوع على الابتداء ، والخبر الفاء وما بعدها.
الثاني: أنه منصوب بفعل مقدَّر ، على أن المسألة من باب الاشتغال ، إذ الفعل بعده قد عمل في ضميره ، وهذا وجه ضعيف ؛ لأن"أمَّا"لا يليها إلا المبتدأ وإذا لم يَلِها إلا المبتدأ امتنع حمل الاسم بعدها على إضمار فعل ، ومن جوَّز ذلك قال: بأنه يُضْمَر الفعلُ متأخِّرًا عن الاسم ، ولا يضمر قبله. قال: لئلا يَلِيَ"أمَّا"فعل - وهي لا يليها الأفعال ألبتة - فَتُقَدِّر - في قولك: أما زيدًا فضربتُهُ - أما زيدًا ضربتُ فضَرَبْتُه ، وكذا هنا يُقَدَّر: فأما الذين كفروا أعَذِّبُ فأعَذِّبُهُم ؛ قدر العامل بعد الصلة ، ولا تقدره قبل الموصول ؛ لما ذكرناه. وهذا ينبغي أن لا يجوز ؛ لعدم الحاجة إليه مع ارتكابِ وجهٍ ضعيفٍ جدًّا في أفصح الكلامِ.
وقد قرئ شاذًّا { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } [ فصلت: 17 ] بنصب"ثمود"واستضعفها الناس. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 272 ـ 273}
قال الفخر:
أما عذاب الكافر في الدنيا فهو من وجهين