فإذا ثبت هذا فالواجب على الإنسان أن يتضرّع إلى خالقه في هداية ولده وزوجه بالتوفيق لهما والهداية والصلاح والعفاف والرعاية ، وأن يكونا مُعينين له على دينه ودنياه حتى تعظم منفعته بهما في أولاه وأخراه ؛ ألا ترى قول زكريا { واجعله رَبِّ رَضِيًّا } [ مريم: 6 ] وقال: { ذُرِيَّةً طَيِبةً } .
وقال: { هَبْ لنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِيَّاتِنَا قُرَّة أَعْيُنٍ } .
"ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس فقال:"اللّهُمّ أكثر ماله وولده وبارك له فيه""خرّجه البخاري ومسلم ، وحسْبُك. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 72 ـ 73}
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)
أي لما رأى كرامة الله سبحانه معها ازداد يقينًا على يقين ، ورجاء على رجاء ؛ فسأل الوَلَدَ على كبر سِنِّه ، وإجابتُه إلى ذلك كان نقضًا للعادة.
ويقال إن زكريا عليه السلام سأل الوَلَدَ ليكونَ عونًا له على الطاعة ، ووارثًا من نَسْلِه في النبوة ، ليكون قائمًا بحقِّ الله ، فلذلك استحق الإجابة ؛ فإن السؤال إذا كان لحقِّ الحقِّ - لا لحظِّ النَّفْسِ - لا يكون له الرد.
وكان زكريا عليه السلام يرى الفاكهة الصيفية عند مريم في الشتاء ، وفاكهة الشتاء عندها في الصيف ، فسأل الولد في حال الكِبَر ليكون آية ومعجزة. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 239 ـ 240}