الجواب: اختلفوا في المراد فقال الحسن: المراد المنهاج والشرع ، وهو كقوله تعالى: {لّكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا} [الحج: 67] ، {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ} [المائدة: 48] {شِرْعَةً ومنهاجا} [المائدة: 48] والمراد منه أن للشرائع مصالح ، فلا جرم اختلفت الشرائع بحسب اختلاف الأشخاص ، وكما اختلف بحسب اختلاف الأشخاص لم يبعد أيضًا اختلافها بحسب اختلاف الزمان بالنسبة إلى شخص واحد ، فلهذا صح القول بالنسخ والتغيير ، وقال الباقون: المراد منه أمر القبلة ، لأنه تقدم قوله تعالى: {فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} [البقرة: 144] فهذه الوجهة يجب أن تكون محمولة على ذلك. أ هـ.
{مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 119}
قوله تعالى {هو موليها}
{هو موليها} إن كسر اللام كان المعنى هو متوليها أي فاعل التولي أي مائل إليها بوجهه لأن المادة تدور بكل ترتيب على الميل كما يأتي إن شاء الله تعالى في آخر الأنفال ، فيكون وليّ بمعنى تولّى كقدم بمعنى تقدم ، ومن المعلوم الفرق بين تولاه وتولى عنه ، وإن فتح فالمعنى: هو ممال إليها.
قال الحرالي: وفي قراءة موليها - بالكسر - إشعار باختلاف جبلات أهل الملل وإقامة كل طائفة منهم بما جبلت عليه ، وفي قراءة"مولاها"إظهار حقيقة ذلك وأنه ليس ذلك منهم بل بما أقامهم فيه المولى لهم حيث شاء ، وأبهم فيه المولى لما كان في طوائف منهم حظ هوى ، وهو من التولية وهو ما يجعل مما يلي الجسد ، أو القصد أي يكون ميالًا بين يديه ملاصقًا له - انتهى.
{نظم الدرر حـ 1 صـ 271}
قوله تعالى {هُوَ مُوَلِّيهَا}