فهرس الكتاب

الصفحة 7879 من 12199

وفي الحديث:"ما من الأنبياء نبيء إلاّ أوتي من الآيات ما مثله آمَن عليه البشر ، وإنّما كان الذي أوتيتُ وحْياً أوحى الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعاً يوم القيامة"فقال الله تعالى لنبيّه: { قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم } .

وهذا الضرب من الجدل مبنيّ على التسليم ، أي إذا سلّمنا ذلك فليس امتناعكم من اتّباع الإسلام لأجل انتظار هذه المعجزة فإنّكم قد كذّبتم الرسل الذين جاؤوكم بها وقتلتموهم ، ولا يخفي أنّ التسليم يأتي على مذهب الخصم إذ لا شكّ أنّ بني إسرائيل قتلوا أنبياء منهم بعد أن آمنوا بهم ، مثل زكرياء ويحيى وأشعياء وأرمياء ، فالإيمان بهم أوّل الأمر يستلزم أنهم جاؤوا بالقُربان تأكله النار على قولهم ، وقتلهم آخراً يستلزم أنّ عدم الثبات على الإيمان بالأنبياء شنشنة قديمة في اليهود وأنّهم إنّما يتّبعون أهواءهم ، فلا عجب أن يأتي خلَفُهم بمثل ما أتى به سلفهم.

وقوله: { إن كنتم صادقين } ظاهر في أنّ ما زعموه من العهد لهم بذلك كذب ومعاذير باطلة.

وإنّما قال: { وبالذي قلتم } عُدل إلى الموصول للاختصار وتسجيلاً عليهم في نسبة ذلك لهم ونظيره قوله تعالى: { وقال لأوتينّ مالاً وولَداً إلى قوله: ونرثه ما يقول } [ مريم: 77 ، 80 ] أي نرث ماله وولده. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 299}

قال ابن عادل:

يجوز في محل"الذِينَ"الألقاب الثلاثة ، فالجَرّ من ثلاثة أوجهٍ:

الأول: أنه صفة للفريق المخصوصين بإضافة"قَوْلَ"إليه - في قوله:"قول الذين قالوا".

الثاني: أنه بدل منه.

الثالث: أنه صفة لـ"الْعَبِيد"أي: ليس بظلاَّم للعبيد الذين قالوا كيتَ وكيتَ ، قاله الزَّجَّاجُ قال ابنُ عطيَّة:"وهذا مفسد للمعنى والوصف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت