قال الراغبُ:"الذرية يقال للواحد والجمع والأصل والنسل ، لقوله تعالى: { حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ } [ يس: 40 ] أي: آباءهم ، ويقال للنساء: الذراريّ". فعلى هذين القولين صَحَّ جَعْل"ذُرِّيَّةٌ"بدَلًا من"آدم"بما عطف عليه.
قال أبو البقاء: " ولا يجوز أن يكون بدلًا من"آدم"؛ لأنه ليس بذريته " ، وهذا ظاهر إن أراد آدَمَ وحده دون مَنْ عُطِف عليه ، وإن أراد"آدم"ومَنْ ذُكِرَ معه فيكون المانع عنده عدم جواز إطلاق الذُّرِّيَّة على الآباء.
الثاني - من وجهي البدل - أنها بدل من"نُوح"ومَنْ عطف عليه ، وإليه نحا أبو البقاء.
الثالث: أنها بدل من الآلين - أعني آل إبراهيمَ وآل عمرانَ - وإليه نحا الزمخشريُّ. يريد أن الأولين ذرية واحدة.
الوجه الثاني - من وجهي نصب"ذُرِّيَّةً"- النصب على الحال ، تقديره: اصطفاهم حال كونهم بعضهم من بعض ، فالعامل فيها اصطفى. وقد تقدم القول في اشتقاق هذه اللفظة.
قوله: { بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } هذه الجملة في موضع نصب ، نعتًا لِـ"ذُرِّيَّةً". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 166}
قال الفخر:
في تأويل الآية وجوه
الأول: ذرية بعضها من بعض في التوحيد والإخلاص والطاعة ، ونظيره قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ} [ التوبة: 67 ] وذلك بسبب اشتراكهم في النفاق
والثاني: ذرية بعضها من بعض بمعنى أن غير آدم عليه السلام كانوا متولدين من آدم عليه السلام ، ويكون المراد بالذرية من سوى آدم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 21}
قال ابن الجوزى:
قال أبو بكر النقاش: ومعنى قوله: { ذرية بعضها من بعض } أن الأبناء ذرية للآباء ، والآباء ذرية للأبناء ، كقوله تعالى: { حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } [ يس: 41 ] .