فهرس الكتاب

الصفحة 3830 من 12199

فلذا لا يفعل معهم سبحانه وتعالى فعل المحب لا بالبركة في أموالهم ولا باليمن في أحوالهم ،

وهذا النفي من عموم السلب ،

وطريقه أنك تعتبر النفي أولًا ثم تنسبه إلى الكل ،

فيكون المعنى: انتفى عن كل كفار أثيم حبه ،

وكذا كل ما ورد عليك من أشباهه إن اعتبرت النسبة إلى الكل أولًا ثم نفيت فهو لسلب العموم ،

وإن اعتبرت النفي أولًا ثم نسبته إلى الكل فلعموم السلب ،

وكذلك جميع القيود ؛ فالكلام المشتمل على نفي وقيد قد يكون لنفي التقييد وقد يكون لتقييد النفي ،

فمثل: ما ضربته تأديبًا ،

أي بل إهانة ،

سلب للتعليل والعمل للفعل ،

وما ضربته إكرامًا له ،

أي تركت ضربه للإكرام ،

تعليل للسلب والعمل للنفي ،

وما جاءني راكبًا ،

أي بل ماشيًا ،

نفي للكيفية ،

وما حج مستطيعًا ،

أي ترك الحج مع الاستطاعة ،

تكييف للنفي ؛ وقد أشبع الشيخ سعد الدين التفتازاني رحمه الله تعالى الكلام في ذلك في شرحه للمقاصد في بحث الرؤية عند استدلال المعتزلة بقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [ الأنعام: 104 ] . أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 539}

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما بالغ في الزجر عن الربا ، وكان قد بالغ في الآيات المتقدمة في الأمر بالصدقات ، ذكر هاهنا ما يجري مجرى الدعاء إلى ترك الصدقات وفعل الربا ، وكشف عن فساده ، وذلك لأن الداعي إلى فعل الربا تحصيل المزيد في الخيرات ، والصارف عن الصدقات الاحتراز عن نقصان الخير فبين تعالى أن الربا وإن كان زيادة في الحال ، إلا أنه نقصان في الحقيقة ، وأن الصدقة وإن كانت نقصانًا في الصورة ، إلا أنها زيادة في المعنى ، ولما كان الأمر كذلك كان اللائق بالعاقل أن لا يلتفت إلى ما يقضي به الطبع والحس من الدواعي والصوارف ، بل يعول على ما ندبه الشرع إليه من الدواعي والصوارف فهذا وجه النظم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 83}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت