فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 12199

المحق نقصان الشيء حالا بعد حال ، ومنه المحاق في الهلال يقال: محقه الله فانمحق وامتحق ، ويقال: هجير ماحق إذا نقص في كل شيء بحرارته. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 83}

قال الفخر:

اعلم أن محق الربا وإرباء الصدقات يحتمل أن يكون في الدنيا ، وأن يكون في الآخرة ، أما في الدنيا فنقول: محق الربا في الدنيا من وجوه

أحدها: أن الغالب في المرابي وإن كثر ماله أنه تؤول عاقبته إلى الفقر ، وتزول البركة عن ماله ، قال صلى الله عليه وسلم:"الربا وإن كثر فإلى قُلّ"

وثانيها: إن لم ينقص ماله فإن عاقبته الذم ، والنقص ، وسقوط العدالة ، وزوال الأمانة ، وحصول اسم الفسق والقسوة والغلظة

وثالثها: أن الفقراء الذين يشاهدون أنه أخذ أموالهم بسبب الربا يلعنونه ويبغضونه ويدعون عليه ، وذلك يكون سببًا لزوال الخير والبركة عنه في نفسه وماله

ورابعها: أنه متى اشتهر بين الخلق أنه إنما جمع ماله من الربا توجهت إليه الأطماع ، وقصده كل ظالم ومارق وطماع ، ويقولون: إن ذلك المال ليس له في الحقيقة فلا يترك في يده ، وأما إن الربا سبب للمحق في الآخرة فلوجوه

الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: معنى هذا المحق أن الله تعالى لا يقبل منه صدقة ولا جهادًا ، ولا حجًا ، ولا صلة رحم

وثانيها: إن مال الدنيا لا يبقى عند الموت ، ويبقى التبعة والعقوبة ، وذلك هو الخسار الأكبر

وثالثها: أنه ثبت في الحديث أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام ، فإذا كان الغني من الوجه الحلال كذلك ، فما ظنك بالغني من الوجه الحرام المقطوع بحرمته كيف يكون ، فذلك هو المحق والنقصان.

وأما إرباء الصدقات فيحتمل أن يكون المراد في الدنيا ، وأن يكون المراد في الآخرة.

أما في الدنيا فمن وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت