فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 12199

هذه الآية نزلت في واقعة سرية عبد الله بن جَحش كما يأتي ، وذلك في الشهر السابع عشر من الهجرة ، فالآية وردت في هذه السورة مع جملة التشريعات والنظم التي حوتها كقوله: {كتب عليكم الصيام} {البقرة: 183 ] ، كتب عليكم القصاص} {البقرة: 178 ] ، كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} {البقرة: 180 ]. فعلى المختار يكونُ قوله: كتب عليكم القتال} خبرًا عن حكم سبق لزيادة تقريره ولينتقل منه إلى قوله {وهو كره لكم} الآية ، أو إعادة لإنشاء وجوب القتال زيادة في تأكيده ، أو إنشاءً أُنُفًا لوجوب القتال إن كانت هذه أول آية نزلت في هذا المعنى بناء على أن قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} إذْن في القتال وإعداد له وليست بموجبة له. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 319}

قال الفخر:

قوله: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} فيه إشكال وهو أن الظاهر من قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ} أن هذا الخطاب مع المؤمنين ، والعقل يدل عليه أيضًا لأن الكافر لا يؤمر بقتال الكافر ، وإذا كان كذلك فكيف قال: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} فإن هذا يشعر بكون المؤمن كارهًا لحكم الله وتكليفه وذلك غير جائز ، لأن المؤمن لا يكون ساخطًا لأوامر الله تعالى وتكاليفه ، بل يرضى بذلك ويحبه ويتمسك به ويعلم أنه صلاحه وفي تركه فساده.

والجواب من وجهين:

الأول: أن المراد من الكره ، كونه شاقًا على النفس ، والمكلف وإن علم أن ما أمره الله به فهو صلاحه ، لكن لا يخرج بذلك عن كونه ثقيلًا شاقًا على النفس ، لأن التكليف عبارة عن إلزام ما في فعله كلفة ومشقة ، ومن المعلوم أن أعظم ما يميل إليه الطبع الحياة ، فلذلك أشق الأشياء على النفس القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت