فهرس الكتاب

الصفحة 6389 من 12199

ثم ذكر المفعول فقال: {من أمن} حال كونكم {تبغونها} أي السبيل {عوجاً} أي بليكم ألسنتكم وافترائكم على الله ، ولم يفعل سبحانه وتعالى إذ أعرض عنهم في هذه الآية ما فعل من قبل إذ أقبل عليهم بلذيذ خطابه تعالى جده وتعاظم مجده إذ قال: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} [ آل عمران: 65 ] {يا أهل الكتاب لم تكفرون} [ آل عمران: 70 ] والآية التي بعدها بغير واسطة.

ولما ذكر صدهم وإرادتهم العوج الذي لا يرضاه ذو عقل قال موبخاً: {وأنتم شهداء} أي باستقامتها بشهادتكم باستقامة دين إبراهيم مع قيام أدلة السمع والعقل أنها دينه وأن النبي والمؤمنين أولى الناس به لانقيادهم للأدلة.

ولما كان الشهيد قد يغفل ، وكانوا يخفون مكرهم في صدهم ، هددهم بإحاطة علمه فقال: {وما الله} أي الذي تقدم أنه شهيد عليكم وله صفات الكمال كلها {بغافل} أي أصلاً {عما تعملون} . أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 129 ـ 130} . بتصرف يسير.

وقال ابن عاشور:

قوله تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ}

ابتداء كرم رُجع به إلى مجادلة أهل الكتاب وموعظتهم فهو مرتبط بقوله تعالى: {قل صدق اللَّه} الآية.

أمر الرّسول عليه الصلاة والسّلام بالصدع بالإنكار على أهل الكتاب.

بعد أن مهّد بين يدي ذلك دلائل صحَّة هذا الدّين ولذلك افتتح بفعل {قل} اهتماماً بالمقول ، وافتتح المقولُ بنداء أهل الكتاب تسجيلاً عليهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 169}

قال الفخر:

اعلم أن في كيفية النظم وجهين

الأول: وهو الأوفق: أنه تعالى لما أورد الدلائل على نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام مما ورد في التوراة والإنجيل من البشارة بمقدمه ، ثم ذكر عقيب ذلك شبهات القوم.

فالشبهة الأولى: ما يتعلق بإنكار النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت