[ وقتلهم الأنبياء بغير حق..] .
الجواب: لأن ما في البقرة إشارة إلى الحق الذي أذن الله أن تقتل النفس به وهو قوله: [ولا تقتلوا النفس التي حرم الله بالحق] (الإسراء: 33) فكان الأولى أن يذكر معرفًا, لأنه من الله تعالى, وما في آل عمران, والنساء نكره, أي بغير حق في معتقدهم ودينهم, فكان هذا بالتنكير أولى, وجمع النبيين جمع السلامة في (البقرة) لموافقة ما بعده من جمعي السلامة وهو [النبيين] و [الصابئين] , وكذلك في آل عمران [إن الذين] و [ناصرين]
و [ معرضونٍ] بخلاف [الأنبياء] في السورتين (1) . اهـ
وقال ابن جزي (2) : [بغير الحق] هنا باللام للعهد لأنه تقررت الموجبات لقتل النفس, وفي آل عمران [بغير حق] بالتنكير, لاستغراق النفي, لأن تلك نزلت في المعاصرين لمحمد - صلى الله عليه وسلم. أهـ.
قلنا ما معناه: بغير الحق في اعتقادهم, ولأن التصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمهم, وإن كانت تلك الصفة لازمة للفعل, كما في عكسه: [قال رب احكم بالحق] (الأنيباء: 122) لزيادة معنى التصريح بالصفة, ولأن قتل النبي قد يكون بحق, كقتل إبراهيم - عليه السلام - ولده, لو وجد, كان بحق (4) .
وقال السمرقندي (5) : [ويقتلون النبيين بغير بغير الحق] يعني بغير جرم منهم.أهـ.
وقال ابن الجوزي (6) : [بغير الحق] فيه ثلاث أقوال:
(1) - أسرار التكرار في القرآن صـ 30: 31
(2) - التسهيل حـ1 صـ49 بتصرف يسير
(3) - تفسير الرازي صـ25
(4) - هذا القول فيه نظر ، فهنا أمر غير موجود في الواقع ، ولو وقع كما في قصة الذبيح عليه السلام فهذا أمر نادر ، والنادر لا حكم له والحق أن يقال: يجب قتل النفس فداء للنبيين ففي هذا حياة كاملة أبدية عند مليك مقتدر.
(5) - بحر العلوم حـ1 صـ85
(6) - زاد المسير حـ1 صـ90