فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 12199

أحدها: أن معناه بغير جرم, والثاني: أنه توكيد كقوله تعالى: [ولكن تعمى القلوب التي في الصدور] (الحج: 46) والثالث: أنه خرج مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم. أهـ.

وقال النسفي (1) : [بغير الحق] عندهم أيضًا فإنهم لو أنصفوا لم يذكروا شيئًا يستحقون به القتل عندهم في التوراة. أهـ.

وقال السمعاني (2) :"بغير الحق"قلنا ذكره وصفًا للقتل, والقتل يوصف تارة بالحق وتارة بغير الحق, وهو مثل قوله تعالى: [قال رب احكم بالحق] ذكر الحق وصفًا للحكم لا أن حكمه ينقسم إلى الجور والحق. أهـ.

وقال السعدي (3) : [بغير الحق] زيادة شناعة, وإلا فمن المعلوم أن قتل النبيين لا يكون بحق, لكن لئلا يظن جهلهم وعدم علمهم. أهـ.

وقال القرطبي (4) : [بغير الحق] تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه, فإن قيل هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به ؟

قيل له: ليس كذلك, وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم, وليس بحق, فكان هذا تعظيمًا للشنعة عليهم, ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق, ولكنه يقتل على الحق. أهـ.

( ويقتلون النبيين بغير الحق ) )

وقال الإمام الفخر (5) في هذا السؤال: والجواب من وجوه:

الأول: أن الإتيان بالباطل قد يكون حقًا, لأن الآتي به اعتقده حقًا, لشبهة وقعت في قلبه, وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلًا, ولا شك أن الثاني أقبح , فقوله [ويقتلون النبيين بغير الحق] أي أنهم قتلوهم من غير أن يكون ذلك القتل حقًا في اعتقادهم وخيالهم, بل كانوا عالمين بقبحه, ومع ذلك فقد فعلوه.

وثانيها: أن هذا التكرير, لأجل التأكيد, كقوله تعالى: [ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به] (المؤمنون: 117) ومستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني برهان.

(1) - تفسير النسفي حـ1 صـ47

(2) - تفسير السمعاني حـ1 صـ87

(3) - تفسير السعدي صـ46

(4) - تفسير القرطبي حـ صـ298

(5) التفسير الكبير حـ3 صـ534:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت