فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 12199

التداين تفاعل من الدين ، ومعناه داين بعضكم بعضًا ، وتداينتم تبايعتم بدين ،

قال أهل اللغة: القرض غير الدين ، لأن القرض أن يقرض الإنسان دراهم ، أو دنانير ، أو حبًا ، أو تمرًا ، أو ما أشبه ذلك ، ولا يجوز فيه الأجل والدين يجوز فيه الأجل ، ويقال من الدين أدان إذا باع سلعته بثمن إلى أجل ، ودان يدين إذا أقرض ، ودان إذا استقرض وأنشد الأحمر:

ندين ويقضي الله عنا وقد نرى.. مصارع قوم لا يدينون ضيقا

إذا عرفت هذا فنقول: في المراد بهذه المداينة أقوال: قال ابن عباس: أنها نزلت في السلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث ، فقال صلى الله عليه وسلم:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"ثم أن الله تعالى عرف المكلفين وجه الاحتياط في الكيل والوزن والأجل ، فقال: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه } .

والقول الثاني: أنه القرض وهو ضعيف لما بينا أن القرض لا يمكن أن يشترط فيه الأجل والدين المذكور في الآية قد اشترط فيه الأجل.

والقول الثالث: وهو قول أكثر المفسرين: أن البياعات على أربعة أوجه

أحدها: بيع العين بالعين ، وذلك ليس بمداينة ألبتة

والثاني: بيع الدين بالدين وهو باطل ، فلا يكون داخلًا تحت هذه الآية ، بقي هنا قسمان: بيع العين بالدين ، وهو ما إذا باع شيئًا بثمن مؤجل وبيع الدين بالعين وهو المسمى بالسلم ، وكلاهما داخلان تحت هذه الآية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 94 ـ 95}

قال ابن عاشور:

التداين تفاعل ، وأطلق هنا مع أنّ الفعل صادر من جهة واحدة وهي جهة المُسَلِّف لأنّك تقول ادّان منه فَدانَه ، فالمفاعلة منظور فيها إلى المخاطبين هم مجموع الأمة ؛ لأنّ في المجموع دائنًا ومدينًا ، فصار المجموع مشتملًا على جانبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت