فهرس الكتاب

الصفحة 7801 من 12199

أحدها: بإلقاء المحن والمصائب والقتل والهزيمة ، فمن كان مؤمنا ثبت على إيمانه وعلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن كان منافقا ظهر نفاقه وكفره.

وثانيها: أن الله وعد بنصرة المؤمنين وإذلال الكافرين ، فلما قوي الإسلام عظمت دولته وذل الكفر وأهله ، وعند ذلك حصل هذا الامتياز.

وثالثها: القرائن الدالة على ذلك ، مثل إن المسلمين كانوا يفرحون بنصرة الإسلام وقوته ، والمنافقين كانوا يغتمون بسبب ذلك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 90}

قال ابن عاشور:

ومعنى { ما كان الله ليذر المؤمنين } نفي هذا عن أن يكون مراداً لله نفياً مؤكَّداً بلام الجُحود ، وقد تقدّم نظيره في قوله تعالى: { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب } [ آل عمران: 79 ] إلخ...

فقوله: { على ما أنتم عليه } أي من اختلاط المؤمن الخالص والمنافق ، فالضمير في قوله: { أنتم عليه } مخاطب به المسلمون كلّهم باعتبار من فيهم من المنافقين.

والمراد بالمؤمنين المؤمنون الخُلَّص من النفاق ، ولذلك عبّر عنهم بالمؤمنين ، وغيّر الأسلوب لأجل ذلك ، فلم يقل: ليذركم على ما أنتم عليه تنبيهاً على أنّ المراد بضمير الخطاب أكثر من المراد بلفظ المؤمنين ، ولذلك لم يقل على ما هم عليه.

وقوله: { حتى يميز الخبيث من الطيب } غاية للجحود المستفاد من قوله: { ما كان الله ليذر } المفيد أنّ هذا الوَذْر لا تتعلّق به إرادة الله بعد وقت الإخبار ولا واقعاً منه تعالى إلى أن يحصل تمييز الخبيث من الطيّب ، فإذا حصل تمييز الخبيث من الطّيب صار هذا الوذر ممكناً ، فقد تتعلّق الإرادة بحصوله وبعدم حصوله ، ومعناه رجوع إلى حال الاختيار بعد الإعلام بحالة الاستحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت