فهرس الكتاب

الصفحة 7036 من 12199

قال أبو حيان:

وقال الزمخشري: قال أجر العاملين بعد قوله جزاؤهم ، لأنهما في معنى واحد ، وإنما خالف بين اللفظين لزيادة التنبيه على أن ذلك جزاء واجب على عمل ، وأجر مستحق عليه ، لا كما يقول المبطلون.

وروي أن الله عزّ وجل أوحى إلى موسى عليه السلام: ما أقلَّ حياء من يطمعُ في جنتي بغير عمل ، كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي ؟ وعن شهر بن حوشب: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة.

وعن الحسن يقول الله يوم القيامة: جوزوا الصراط بعفوي ، وادخلوا الجنة برحمتي ، واقتسموها بأعمالكم.

وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها . . .

إن السفينة لا تجري على اليبس

انتهى ما ذكره ، والبيت الذي كانت رابعة تنشده هو لعبد الله بن المبارك.

وكلام الزمخشري جار على مذهبه الاعتزال من أن الإيمان دون عمل لا ينفع في الآخرة. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 66}

قال الآلوسى:

{ وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين } المخصوص بالمدح محذوف أي وَنِعمَ أجر العاملين الجنة ، وعلى ذلك اقتصر مقاتل ، وذهب غير واحد أنه ذلك أي ما ذكر من المغفرة والجنات.

وفي الجملة على ما نص عليه بعض المحققين وجوه من المحسنات:

أحدها: أنها كالتذييل للكلام السابق فيفيد مزيد تأكيد للاستلذاذ بذكر الوعد ،

وثانيها: في إقامة الأجر موضع ضمير الجزاء لأن الأصل ونعم هو أي جزاؤهم إيجاب إنجاز هذا الوعد وتصوير صورة العمل في العمالة تنشيطاً للعامل ،

وثالثها: في تعميم العاملين وإقامته مقام الضمير الدلالة على حصول المطلوب للمذكورين بطريق برهاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت