فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 12199

قوله جلّ ذكره: { لاَّ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنُونَ } .

من حقائق الإيمان الموالاةُ في الله والمعاداة في الله.

وأوْلى مَنْ تسومه الهجرانَ والإعراضَ عن الكفار - نَفْسُك ؛ فإنها مجبولةٌ على المجوسية حيث تقول: لي ومني وبي ، وقال الله تعالى: { يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ } [ التوبة: 123 ] .

وإن الإيمان في هذه الطريقة عزيز ، ومن لا إيمان له بهذه الطريقة من العوام - وإن كانوا قد بلغوا من الزهد والجهد مبلغًا عظيمًا - فليسوا بأهل لموالاتك ، والشكل بالشكل أليق.

قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِى شَيءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ } .

صحبة الحق سبحانه وقربته لا تكون مقرونة بصحبة الأضداد وقربتهم - ألبتة.

{ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ } : هذا خطاب للخواص من أهل المعرفة ، فأمَّا الذين نزلت رُتْبَتُهم عن هذا فقال لهم: { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى } [ آل عمران: 131 ] وقال: { واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ.. } [ البقرة: 281 ] . إلى غير ذلك من الآيات.

ويقال: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ } أن يكون عندكم أنكم وصلتم ؛ فإن خفايا المكر تعتري الأكابر ، قال قائلهم:

وأمِنْتُه فأتاح لي من مأمني... مكرًا ، كذا مَنْ يأمن الأحبابا

ويقال: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ } لأن يجري في وهم أحد أنه يصل إليه مخلوق ، أو يطأ بساطَ العِزِّ قَدَمُ همة بشر ، جلَّتْ الأحدية وعزَّت!

وإنَّ من ظن أنه أقربهم إليه ففي الحقيقة أنه أبعدهم عنه. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 233}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت