فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 12199

احتج الأصحاب على أن الرزق قد يكون حرامًا بقوله تعالى: {مِن طَيّبَاتِ مَا رزقناكم} فإن الطيب هو الحلال فلو كان كل رزق حلالًا لكان قوله: {مِن طَيّبَاتِ مَا رزقناكم} معناه من محللات ما أحللنا لكم ، فيكون تكرارًا وهو خلاف الأصل ، أجابوا عنه بأن الطيب في أصل اللغة عبارة عن المستلذ المستطاب ، ولعل أقوامًا ظنوا أن التوسع في المطاعم والاستكثار من طيباتها ممنوع منه.

فأباح الله تعالى ذلك بقوله: كلوا من لذائذ ما أحللناه لكم فكان تخصيصه بالذكر لهذا المعنى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 9}

الحلال ما لا تَبِعَه عليه ، والطيب الذي ليس لمخلوقٍ فيه مِنَّة ، وإذا وجد العبد طعامًا يجتمع فيه الوصفان فهو الحلال الطيب.

وحقيقة الشكر عليه ألا تتنفس في غير رضاء الحق ما دام تبقى فيك القوة لذلك الطعام. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 147}

قال ابن عرفة:

هنا سؤال وهو أنه قال في الآية الأخرى {ياأيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات} ولم يقل من طيبات ما رزقناكم مع أن تلك خطاب للرسل (فهو كان يكون) أولى بهذا اللفظ ؟ وعادتهم يجيبون بوجيهن:

-الأول: أمّا إذا قلنا: إن الرزق لا يطلق إلا على الحلال فنقول: لمّا كان الأنبياء معصومين أمروا أمرا مطلقا من غير تعيين الحلال وغيرهم ليس بمعصوم ، فقيد الإذن في الأكل له بالحلال فقط فيكون الطيب على هذا المراد به المستلذ.

-الجواب الثاني: الرسل في مقام كمال التوحيد ونسبة كل الأشياء إلى الله عز وجل وأما غيرهم فليس كذلك فقد يذهل حين اقتطاف الثمرة ويظن أنها من الشجرة ويغفل عن كون الله تعالى هو الذي أخرجها منها وأنبتها فقيل لهم {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} حتى يعتقدوا حين التناول أن ذلك الرزق كله من عند الله وليس للمتسبب فيه صنع بوجه.

أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 215}

قوله تعالى{واشكروا لله }

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت