فهرس الكتاب

الصفحة 4392 من 12199

قوله تعالى{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(4)}

قال البقاعى:

ولما ختم أوصافه بأنه فرقان لا يدع لبسًا ولا شبهة أنتج ذلك قطعًا أن الذين قدم أول تلك أنهم أصروا على الكفر به خاسرون ، فأخبر سبحانه وتعالى بما أعد لهم من العذاب فقال: {إن الذين} مؤكدًا مظهرًا لما كان من حقه الإضمار ، لولا إرادة تعليق الحكم بالوصف وهو الكفر أي الستر لما تفضل عليهم به من الآيات ؛ ثم قرر قدرته على ما هدد به وعبر به فقال: عاطفًا على ما أرشد السياق مع العطف على غير مذكور إلى أنه: فالله سبحانه وتعالى عالم بما له من القيومية بجميع أحوالهم: {والله} أي الملك العظيم مع كونه رقيبًا {عزيز} لا يغلبه شيء وهو يغلب كل شيء {ذو انتقام} أي تسلط وبطش شديد بسطوة.

قال الحرالي: فأظهر وصف العزة موصولًا بما أدام من انتقامه بما يعرب عنه كلمة ذو المفصحة بمعنى صحبة ودوام ، فكأن في إشعاره دوامًا لهذا الانتقام بدوام أمر الكتاب الجامع المقابل علوه لدنو هذا الكفر ، وكان في طي إشعار الانتقام أحد قسمي إقامة اليومية في طرفي النقمة والرحمة ، فتقابل هذان الخطابان إفصاحًا وإفهامًا من حيث ذكر تفصيل الكتب إفصاحًا فافهم متنزل الفتنة في الابتداء إلاحة ، فإنه كما أنزل الكتب هدى أنزل متشابهها فتنة ، فتعادل الإفصاحان والإلاحتان ، وتم بذلك أمر الدين في هذه السورة انتهى.

وما أحسن إطلاق العذاب بعد ذكر الفرقان ليشمل الكون في الدنيا نصرة للمؤمنين استجابة لدعائهم ، وفي الآخرة تصديقًا لقولهم وزيادة في سرورهم ونعيمهم ، وتهديدًا لمن تُرك كثير من هذه السورة بسببهم وهم وفد نصارى نجران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت