فهرس الكتاب

الصفحة 8636 من 12199

ومن الاهتمام بهذه الأحكام تصدير تشريعها بقوله: { يوصيكم } لأنّ الوصاية هي الأمر بما فيه نفع المأمور وفيه اهتمام الآمر لشدّة صلاحه ، ولذلك سمّي ما يعهد به الإنسان ، فيما يصنع بأبنائه وبماله وبذاته بعد الموت ، وصية.

وقد رويت في سبب نزول الآية أحاديث كثيرة.

ففي"صحيح البخاري"، عن جابر بن عبد الله: أنّه قال:"مرضت فعادني رسول الله وأبو بكر في بني سلمة فوجداني لا أعقل فدعا رسول الله بماء فتوضّأ ، ثم رشّ عليّ منه فأفقت فقلت"كيف أصنع في مالي يا رسول الله"فنزلت { يوصيكم الله في أولادكم } ."

وروى الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، عن جابر ، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت لرسول الله"إنّ سعداً هلك وترك ابنتين وأخاه ، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد ، وإنّما تنكح النساء على أموالهنّ"فلم يجبها في مجلسها ذلك ، ثمّ جاءته فقالت"يا رسول الله ابنتَا سعد"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ادعُ لي أخاه"فجاء ، فقال:"ادفع إلى ابنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي"ونزلت آية الميراث.

بيَّن الله في هذه الآيات فروض الورثة ، وناط الميراث كلّه بالقرابة القريبة ، سواء كانت جبلّية وهي النسب ، أو قريبة من الجبلّية ، وهي عصمة الزوجية ، لأنّ طلب الذكر للأنثى جبليّ ، وكونُها المرأةَ المعيَّنة يحصل بالإلف ، وهو ناشىء عن الجبلّة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 44 ـ 45}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ } بيّن تعالى في هذه الآية ما أجمله في قوله: { لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ } { وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ } فدلّ هذا على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت