فهرس الكتاب

الصفحة 8635 من 12199

وقال الآلوسى:

{ يُوصِيكُمُ الله } شروع في بيان ما أجمل في قوله عز وجل { لّلرّجَالِ نَصِيبٌ } [ النساء: 7 ] الخ ،"والوصية كما قال الراغب: ألتقدم إلى الغير ما يعمل فيه مقترناً بوعظ من قولهم: أرض واصية متصلة النبات"وهي في الحقيقة أمر له بعمل ما عهد إليه ، فالمراد يأمركم الله ويفرض عليكم ، وبالثاني: فسره في"القاموس"وعدل عن الأمر إلى الإيصاء لأنه أبلغ وأدل على الاهتمام وطلب الحصول بسرعة.

{ فِى أولادكم } أي في توريث أولادكم ، أو في شأنهم وقدر ذلك ليصح معنى الظرفية ، وقيل: في بمعنى اللام كما في خبر:"إن امرأة دخلت النار في هرة"أي لها كما صرح به النحاة ، والخطاب قيل: للمؤمنين وبين المتضايفين مضاف محذوف أي يوصيكم في أولاد موتاكم لأنه لا يجوز أن يخاطب الحي بقسمة الميراث في أولاده ، وقيل: الخطاب لذوي الأولاد على معنى يوصيكم في توريثهم إذا متم وحينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف كما لو فسر يوصيكم بيبين لكم ، وبدأ سبحانه بالأولاد لأنهم أقرب الورثة إلى الميت وأكثرهم بقاءاً بعد المورث. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 216}

وقال ابن عاشور:

{ يُوصِيكُمُ الله في أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانثيين فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ واحدة فَلَهَا النصف } .

تتنزّل آية { يوصيكم الله في أولادكم } منزلة البيان والتفصيل لقوله { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [ النساء: 7 ] وهذا المقصد الذي جعل قوله: { للرجال نصيب } [ النساء: 7 ] إلخ بمنزلة المقدّمة له فلذلك كانت جملة: { يوصيكم } مفصولة لأنّ كلا الموقعين مقتض للفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت