قال ابن عادل:
قوله: { إِلاَّ أَذًى } فيه وجهان:
أحدهما: أنه متصل ، وهو استثناء مفرَّغ من المصدر العام ، كأنه قيل: لن يضروكم ضرراً ألبتة إلا ضرر أذى لا يبالى به - من كلمة سوء ونحوها - إمَّا بالطعن في محمد وعيسى - عليهما السلام - وَإمَّا بإظهار كلمة الكفر - كقولهم: عيسى ابنُ الله ، وعُزَيْر ابن الله ، وإن الله ثالث ثلاثة ، وإما بتحريف نصوص التوراة والإنجيل ، وإما بتخويف ضعفةِ المسلمين.
الثاني: أنه منقطع ، أي: لن يضروكم بقتال وغَلَبَة ، لكن بكلمة أذًى ونحوها.
قال بعض العلماء: وهذا بعيد ، لأن الوجوه المذكورة توجب وقوع الغَمِّ في قلوب المسلمين ، والغم ضرر. فالتقدير: لا يضروكم إلا الضرر الذي هو الأذى ، فهو استثناء صحيح ، والمعنى: لا يضروكم إلا ضَرَراً يَسِيراً.
أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 470} . بتصرف يسير.
إن الحق سبحانه وتعالى لا يسلط على أوليائه إلا بمقدار ما يصدق إلى الله فرارهم ، فإذا حق فرارهم أكرم لديه قرارهم ، وإن استطالوا على الأولياء بموجب حسبانهم انعكس الحال عليهم بالصغار والهوان. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 270}