قال الطبرى:
وإنما قيل:"بل الله مولاكم"، لأن في قوله:"إن تطيعوا الذين كفروا يردُّوكم على أعقابكم"، نهيًا لهم عن طاعتهم ، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم ، ثم ابتدأ الخبر فقال:"بل الله مولاكم"، فأطيعوه ، دون الذين كفروا ، فهو خيرُ من نَصَر.
ولذلك رفع اسم"الله"، ولو كان منصوبًا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم ، دون الذين كفروا كان وجهًا صحيحًا.
ويعني بقوله:"بل الله مولاكم"، وليّكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا ،"وهو خير الناصرين"، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله. فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا ، وإياه فاستنصروا ، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ، ويرصدكم بالمكاره. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 278}
قال ابن عادل:
قوله: { بَلِ الله مَوْلاَكُمْ } مبتدأ وخبر ، وقرأ الحسنُ بنصب الجلالةِ ؛ على إضمار فِعْل يدل عليه الشرط الأول ، والتقدير: لا تطيعوا الذين كفروا ، بل أطيعوا الله ، و"مَوْلاَكُمْ"صفة.
وقال مَكِّي:"وأجاز الفرَّاء: بل الله - بالنصب -"كأنه لم يطلع على أنها قراءة. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 593} .
بل الله مولاكم: ناصركم ومعينكم وسيدكم ومصلح أموركم ، { وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } : لأنه يعينكم على أنفسكم ليكفيكم شرَّها ، ومَنْ سواه يزيد في بلائكم إذا ناصروكم لأنهم يعينون أنفسكم عليكم.
{ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } لأن مَنْ سواه يمن عليك بنصرته إياك ، وهو يجازيك على استنصارك به.
ويقال كل من استنصرت به احتجتَ إلى أن تُعْطِيَه شيئاً من كرائمك ثم قد ينصرك وقد لا ينصرك ، فإذا استنصرته - سبحانه - يعطيك كلّ لطيفة ، ولا يرضى بألا ينصرك. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 284}