فهرس الكتاب

الصفحة 7254 من 12199

قال ودّاك بنُ ثمَيْل المازني:

إذا استنجدوا لمْ يسْألوا من دعاهم

لأية حرب أم بأي مكان...

ولكنّه إذا كان تأييداً لظالم أو قاطع طريق ، كان فيه دَخَل ومذمّة ، فإذا كان إظهاراً لحقِّ المحقّ وإبطالِ الباطل ، استكمل المحمدة ، ولذلك فَسّر النَّبيء صلى الله عليه وسلم نصر الظالم بما يناسب خُلُق الإسلام لمّا قال:"انصر أخاك ظالماً ومظلوماً"فقال بعض القوم: هذا أنصره إذا كان مظلوماً فكيف أنصره إذا كان ظالماً ؟ فقال:"أنْ تنصره على نفسه فتكفّه عن ظلمه". أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 247 ـ 248}

وقال أبو حيان:

{ وهو خير الناصرين } لما ذكر أنه مولاهم ، أي ناصرهم ذكر أنّه خير ناصر لا يحتاج معه إلى نصرة أحد ، ولا ولايته.

وفي هذا دلالة على أن من قاتل لنصر دين الله لا يخذل ولا يغلب لأن الله مولاه.

وقال تعالى: { إن تنصروا الله ينصركم } { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } . أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 82 ـ 83} .

قال الفخر:

وإنما كان تعالى خير الناصرين لوجوه:

الأول: أنه تعالى هو القادر على نصرتك في كل ما تريد ، والعالم الذي لا يخفى عليه دعاؤك وتضرعك ، والكريم الذي لا يبخل في جوده ، ونصرة العبيد بعضهم لبعض بخلاف ذلك في كل هذه الوجوه ،

والثاني: أنه ينصرك في الدنيا والآخرة ، وغيره ليس كذلك ،

والثالث: أنه ينصرك قبل سؤالك ومعرفتك بالحاجة ، كما قال: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم باليل والنهار} [ الأنبياء: 42 ] وغيره ليس كذلك.

واعلم أن قوله: {وَهُوَ خَيْرُ الناصرين} ظاهره يقتضي أن يكون من جنس سائر الناصرين وهو منزه عن ذلك ، لكنه ورد الكلام على حسب تعارفهم كقوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [ الروم: 27 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 26}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت