قال الجمهور والمراد بهذا اليوم يوم القيامة ، وقال قوم: هو يوم الموت ، والأول أظهر لقوله: { ثم توفى كل نفس ما كسبت } والمعنى إلى حكم الله وفصل قضائه. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 356}
قال الفخر:
قال القاضي: اليوم عبارة عن زمان مخصوص ، وذلك لا يتقي ، وإنما يتقي ما يحدث فيه من الشدة والأهوال واتقاء تلك الأهوال لا يمكن إلا في دار الدنيا بمجانبة المعاصي وفعل الواجبات ، فصار قوله {واتقوا يَوْمًا} يتضمن الأمر بجميع أقسام التكاليف. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 91}
فصل
قال الفخر:
الرجوع إلى الله تعالى ليس ، المراد منه ما يتعلق بالمكان والجهة فإن ذلك محال على الله تعالى ، وليس المراد منه الرجوع إلى علمه وحفظه ، فإنه معهم أينما كانوا لكن كل ما في القرآن من قوله {تُرْجَعُونَ إِلَى الله} له معنيان الأول: أن الإنسان له أحوال ثلاثة على الترتيب.
فالحالة الأولى: كونهم في بطون أمهاتهم ، ثم لا يملكون نفعهم ولا ضرهم ، بل المتصرف فيهم ليس إلا الله سبحانه وتعالى.
والحالة الثانية: كونهم بعد البروز عن بطون أمهاتهم ، وهناك يكون المتكفل بإصلاح أحوالهم في أول الأمر الأبوين ، ثم بعد ذلك يتصرف بعضهم في البعض في حكم الظاهر.
والحالة الثالثة: بعد الموت وهناك لا يكون المتصرف فيهم ظاهرًا في الحقيقة إلا الله سبحانه ، فكأنه بعد الخروج عن الدنيا عاد إلى الحالة التي كان عليها قبل الدخول في الدنيا ، فهذا هو معنى الرجوع إلى الله والثاني: أن يكون المراد يرجعون إلى ما أعد الله لهم من ثواب أو عقاب ، وكلا التأويلين حسن مطابق للفظ. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 92}
قال ابن عاشور: