فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 12199

وأتت هذه القصة بين يدي الأمر بالقتال تشجيعًا للمؤمنين ، وحثًا على الجهاد والتعريض للشهادة ، وإعلامًا أن لا مفر مما قضى الله تعالى: {قل لن يصيبنا إلاَّ ما كتب الله لنا} واحتجاجًا على اليهود ، والنصارى بإنبائه صلى الله عليه وسلم بما لا يدفعون صحته ، مع كونه أمّيًا لم يقرأ كتابًا ، ولم يدارس أحدًا ، وعلى مشركي العرب إذ من قرأ الكتب يصدقه في إخباره بما جاء به مما هو في كتبهم. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 260}

سؤال : لم عبر بالأمر ، دون أن يقال : فأماتهم الله ثم أحياهم ؟

الجواب: إنما عبر بالأمر ، دون أن يقال: فأماتهم الله ثم أحياهم ليكون أدل على نفوذ القدرة وغلبة الأمر ، فإن التعبير بالإنشاء في التكوينيات أقوى وآكد من التعبير بالإخبار كما أن التعبير بصورة الإخبار الدال على الوقوع في التشريعيات أقوى وآكد من الإنشاء ، ولا يخلو قوله تعالى: {ثم أحياهم} عن الدلالة على أن الله أحياهم ليعيشوا فعاشوا بعد حياتهم ، إذ لو كان إحياؤهم لعبرة يعتبر بها غيرهم أو لإتمام حجة أو لبيان حقيقة لذكر ذلك على ما هو دأب القرآن في بلاغته كما في قصة أصحاب الكهف ، على أن قوله تعالى بعد: {إن الله لذو فضل على الناس} ، يشعر بذلك أيضا. أ هـ {الميزان 2 صـ 279}

قوله تعالى: {ثُمَّ أحياهم}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {ثُمَّ أحياهم} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الآية دالة على أنه تعالى أحياهم بعد أن ماتوا فوجب القطع به ، وذلك لأنه في نفسه جائز والصادق أخبر عن وقوعه فوجب القطع بوقوعه ، أما الإمكان فلأن تركب الأجزاء على الشكل المخصوص ممكن ، وإلا لما وجد أولًا ، واحتمال تلك الأجزاء للحياة ممكن وإلا لما وجد أولًا ، ومتى ثبت هذا فقد ثبت الإمكان ، وأما إن الصادق قد أخبر عنه ففي هذه الآية ، ومتى أخبر الصادق عن وقوع ما ثبت في العقل إمكان وقوعه وجب القطع به.

المسألة الثانية: قالت المعتزلة: إحياء الميت فعل خارق للعادة ، ومثل هذا لا يجوز من الله تعالى إظهاره إلا عندما يكون معجزة لنبي ، إذ لو جاز ظهوره لا لأجل أن يكون معجزة لنبي لبطلت دلالته على النبوة ، وأما عند أصحابنا فإنه يجوز إظهار خوارق العادات لكرامة الولي ، ولسائر الأغراض ، فكأن هذا الحصر باطلًا ، ثم قالت المعتزلة: وقد روي أن هذا الإحياء إنما وقع في زمان حزقيل النبي عليه السلام ببركة دعائه ، وهذا يحقق ما ذكرناه من أن مثل هذا لا يوجد إلا ليكون معجزة للأنبياء عليهم السلام ، وقيل: حزقيل هو ذو الكفل ، وإنما سمي بذلك لأنه تكفل بشأن سبعين نبيًا وأنجاهم من القتل ، وقيل: إنه عليه السلام مر بهم وهم موتى فجعل يفكر فيهم متعجبًا ، فأوحى الله تعالى إليه: إن أردت أحييتهم وجعلت ذلك الإحياء آية لك ، فقال: نعم فأحياهم الله تعالى بدعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت