فهرس الكتاب

الصفحة 5628 من 12199

فإن قيل: أليس قد يمتنع على الأئمة والمؤمنين قتل الكفار بسبب العهد وعقد الذمة.

قلنا: المانع هو العهد ، ولذلك إذا زال العهد حل قتله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 64}

قال رحمه الله:

{ فَأَمَّا الذين كَفَرُواْ فَأُعَذّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } تفسير للحكم المدلول عليه بقوله سبحانه: { فاحكم } [ آل عمران: 55 ] وتفصيل له على سبيل التقسيم بعد الجمع ، وإلى ذلك ذهب كثير من المحققين ، واعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله تعالى وذلك في القيامة لا محالة ، فكيف يصح تفسيره بالعذاب المقيد بقوله تعالى: { فِى الدنيا والآخرة } ؟ ا وأجيب بوجوه

الأول: أن المقصود التأبيد وعدم الانقطاع من غير نظر إلى الدنيا والآخرة ،

الثاني: أن المراد بالدنيا والآخرة مفهومهما اللغوي أي الأول والآخر ، ويكون ذلك عبارة عن الدوام وهذا أبعد من الأول جدًا.

الثالث: ما ذكر صاحب"الكشف"من أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي ، وقوله سبحانه: { إلى يَوْمِ القيامة } [ آل عمران: 55 ] غاية الفوقية لا غاية الجعل ، والرجوع متراخ عن الجعل وهو غير محدود على وزان قولك: سأعيرك سكنى هذا البيت إلى شهر ثم أخلع عليك بثوب من شأنه كذا وكذا فإنه يلزم تأخر الخلع عن الإعارة لا الخلع ، وعلى هذا توفية الأجر لِغُنْمِ الدارين ، ولا يخفى أن في لفظ { كُنتُمْ } في قوله جل وعلا: { فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [ آل عمران: 55 ] بعض نبوة عن هذا المعنى ، وأن المعنى أحكم بينكم في الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت