فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 12199

واستدرك أبو حيان على الزمخشرى في هذا الجواب فقال:

وملخص ما يقوله: إن السمك والجراد لم يندرج في عموم الميتة من حيث الدلالة ، وليس كما قال. وكيف يكون ذلك ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أحلت لنا ميتتان"؟ فلو لم يندرج في الدلالة ، لما احتيج إلى تقرير شرعي في حله ، إذ كان يبقى مدلولًا على حله بقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} وليس من شرط العموم ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة ، كما قال الزمخشري ، بل لو لم يكن للمخاطب شعور ألبتة ، ولا علم ببعض أفراد العام ، وعلق الحكم على العام ، لاندرج فيه ذلك الفرد الذي لا شعور للمخاطب به. مثال ذلك ما جاء في الحديث:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع"فهذا علق الحكم فيه بكل ذي ناب. والمخاطب ، الذين هم العرب ، لا علم لهم ببعض أفراد ذي الناب ، وذلك الفرد مندرج في العموم يقضي عليه بالنهي ، كما في بلادنا ، بلاد الأندلس ، حيوان مفترس يسمى عندهم بالدب وبالسمع ، وهو ذو أنياب يفترس الرجل ويأكله ، ولا يشبه الأسد ، ولا الذئب ، ولا النمر ، ولا شيئًا مما يعرفه العرب ، ولا نعلمه خلق بغير بلاد الأندلس. فهذا لا يذهب أحد إلى أنه ليس مندرجًا في عموم النهي عن أكل كل ذي ناب ، بل شمله النهي ، كما شمل غيره مما تعاهده العرب وعرفوه ، لأن الحكم نيط بالعموم وعلق به ، فهو معلق بكل فرد من أفراده ، حتى بما كان لم يخلق ألبتة وقت الخطاب ، ثم خلق شكلًا مباينًا لسائر الأشكال ذوات الأنياب ، فيندرج فيه ، ويحكم بالنهي عنه. وإنما تمثيل الزمخشري بالإيمان ، فللإيمان أحكام منوطة بها ، ويؤول التحقيق فيها إلى أن ذلك تخصيص للعموم بإرادة خروج بعض الأفراد منه.

.أ هـ {البحر المحيط حـ 1 صـ 661}

كلام نفيس في الآية الكريمة للإمام البقاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت