فهرس الكتاب

الصفحة 5244 من 12199

قال أبو حيّان: ولا يَصِحُّ ذَلِكَ ؛ لأن قوله: { عَلِيمٌ } إمّا أن يكون خبرًا بعد خبر ، أو وصفًا لقوله:"سميع"فإن كان خبرًا فلا يجوز الفصل به بين العامل والمعمول ؛ لأنه أجنبيٌّ عنهما ، وإن كان وَصْفًا فلا يجوز أن يَعْمَل { سَمِيعٌ } في الظرف ؛ لأنه قَدْ وُصِفَ ، واسم الفاعل وما جرى مجراه إذا وُصِفَ قَبْلَ معموله لا يجوز له - إذ ذاك - أن يعمل ، على خلاف لبعض الكوفيين في ذلك ؛ لأن اتصافه تعالى بـ { سَمِيعٌ عَلِيمٌ } لا يتقيد بذلك الوقت.

قال شهابُ الدين:"وهذا القدر غيرُ مانع ؛ لأنه يُتَّسَع في الظرف وعديله ما لا يُتَّسَع في غيره ، ولذلك تقدم على ما في خبر"أل"الموصولة وما في خبر"أن"المصدرية".

وأما كونه - تعالى - سميعًا عليمًا لا يتقيد بذلك الوقت ، فإن سَمْعَه لذلك الكلام مقيَّد بوجود ذلك الكلام ، وعلمه - تعالى - بأنها تذكر مقيَّد بذكرها لذلك ، والتغيُّر في السمع والعلم ، إنما هو في النسبِ والتعلُّقات.

الرابع: أن تكون"إذْ"زائدةً ، وهو قول أبي عُبَيْدَةَ ، والتقدير: قالت امرأة عمرانَ ، وهذا غلط من النحويين ، قال الزّجّاج لم يصنع أبو عبيدة في هذا شيئًا ؛ لأن إلغاء حرفٍ من كتاب الله تعالى - من غير ضرورةٍ لا يجوز ، وكان أبو عبيدة يُضَعَّفُ في النحو.

الخامس: قال الأخفش والمُبَرِّد: التقدير:"ألم تر إذْ قالت امرأة عمران ، ومثله في كتاب الله كثير". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 167 ـ 168}

سؤال : فإن قيل : إن الله سميع عليم قبل أن قالت المرأة هذا القول ، فما معنى هذا التقييد ؟

قلنا: إن سمعه تعالى لذلك الكلام مقيد بوجود ذلك الكلام وعلمه تعالى بأنها تذكر ذلك مقيد بذكرها لذلك والتغير في العلم والسمع إنما يقع في النسب والمتعلقات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 22}

فصل

قال ابن عادل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت