فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 12199

وهذه الأقوال كلُّهَا ، إنَّما هي على القول بتشبيه مفرد بمفرد ، ومقابلة جزء من الكلام السَّابق بجزء من الكلام المشبَّه به.

أمَّا إذا كان التشبيه من باب تشبيه جملةٍ بجملةٍ ، فلا ينظر في ذلك إلى مقابلة الألفاظ المفردة ، بل ينظر إلى المعنى ، وإلى هذا نحا أبو القاسم الراغب ؛ قال الرَّاغب:"فلمَّا شبَّه قصَّة الكافرين في إعراضهم عن الدَّاعي لهم إلى الحقِّ ، بقصَّة النَّاعق قدَّم ذكر النَّاعق ؛ لينبني عليه ما يكون منه ، ومن المنعوق به".

والكاف ليست بزائدةٍح خلافًا لبعضهم ؛ فإنَّ الصِّفة ليست عين الصِّفة الأخرى ، فلا بُدَّ من الكاف ؛ حتى أنه لو جاء الكلام دون الكاف ، اعتقدنا وجودها تقديرًا تصحيحًا للمعنى.

وقد تلخَّص ممَّا تقدَّم: أنَّ"مَثَلُ الَّذِينَ"مبتدأٌ ، و"كَمَثَلِ الَّذِي"خبره: إمَّا من غير اعتقاد حذف ، أو على حذف مضافٍ من الأوَّل ، أي:"مثلُ:"داعي الَّذين"، أو من الثَّاني ، أي:"كَمَثَلِ بَهَائِم الَّذِي"، أو على حذفين: حذف من الأوَّل ما أثبت نظيره في الثَّاني ، ومن الثَّاني ما أثبتَ نظيره في الأوَّل ؛ كما تقدَّم تحريره."

والنعيق دعاء الرَّاعي ، وتصويته بالغنم ؛ قال الأخطل في ذلك: [الكامل]

فَانْعِقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ فَإِنَّمَا... مَنَّتْكَ نَفْسُكَ في الخَلاَءِ ضَلالاَ

قال القتيبيُّ: لم يكن جرير راعي ضأنٍ ، وإنَّما أراد أنَّ بني كُلَيبٍ يُعَيَّرُونَ برعْيِ الضأن ، وجرير منهم ؛ فهو من جَهَلتهم ، والعرب تضرب المثل في الجهل براعي الضَّأن ، ويقولون: أجْهَلُ من رَاعِي ضَأْنٍ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 164 ـ 166}

والجواب: أنه ليس كذلك ؛ فإن الدعاء طلب الفعل ، والنداء إجابة الصَّوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت